قال عمر بن عبد العزيز: (من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء)
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع تهم طفلك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع تهم طفلك. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 أبريل 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة جمعة 11 جمادى الآخرة 1435هـ

بعنوان ( تربية البنات )

لفضيلة الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى

في مسجد السعيدي بالجهراء



للتحميل

نسأل الله النفع بها


 Share
الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الخميس، 3 أبريل 2014


قال فضيلة العلامة الفقيه محمد ابن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الأولاد من بنين وبنات واعلموا أن هذه النعمة فتنة للعبد واختبارله فإما منحة تكون قرة عين في الدنيا والآخرة سرور للقلب وانبساط للنفس وعون على مكابد الدنيا وصلاح يحدوهم إلى البر في الحياة وبعد الممات اجتماع في الدنيا على طاعة الله واجتماع في الآخرة في دار كرامة الله اسمعوا الله يقول ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين ) يعني بذلك تبارك وتعالى أن الذرية إذا كانت في درجة نازلة عن ذرية الآباء في الجنة فإنهم يلحقون بهم في الدرجات العليا حتى يحصل الاجتماع في الآخرة كما حصل الاجتماع في الدنيا أيها الأخوة إن من أسباب هذه المنحة العميمة أن يقوم الوالد من أم وأب والأب هو المسئول الاول لانه راع في أهله ومسئول عن رعيته يقوم كل من الوالدين على الأولاد من بنين وبنات بما يجب عليه من رعاية وعناية وتربية صالحة ليخلف بعده ذرية صالحة تنفعه وتنفع المسلمين وذلك أن العبد إذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق ومع حسن النية والاستعانة بالله وكثرة الدعاء واللجوء إلى الله يحصل الخير الكثير والتربية الصالحة اسمعوا الله يقول في وصف عباد الرحمن ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) إنهم لم يسالوا ذلك إنهم لم يسالوا ذلك قاعدين عن فعل الأسباب فان العقل والشرع كل منهما يقتضي أنك إذا سالت الله شيئا فلا بد أن تفعل ما تقدر عليه من أسبابه إن الإنسان لو سأل الله رزقا لسعى في أسبابه ولو سأل الله ذرية لسعى في حصول الزوجة ولو سال الله علما لسعى في طلبه ولو سال الله الجنة لسعى في العمل الصالح الموصل إليها وهكذا إذا سال الإنسان ربه ذرية صالحة تكون قرة عين له فلا بد أن يسعى بما يقدر عليه من أسباب ذلك لتكون نعمة الأولاد منحة أما الشطر الثاني من نعمة الأولاد فإن هذه النعمة قد تكون محنة وعناء وشقاء وشراً على الأهل والمجتمع وذلك من أسبابه الكبيرة ألا يقوم الوالدان بما أوجب الله عليهما من رعاية وعناية وتربية صالحة يهمل الرجل أولاده فلا يحسن التربية فيهم فلا يحسنون اليه بالبر جزاء وفاقا ففاته نفعهم في الدنيا والآخرة وأصبح من الخاسرين وليكونن من النادمين ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين) وإننا لنعجب وأنتم تعجبون معنا أن يضل أقوام فيعتنون بتنمية أموالهم ورعايتها وصيانتها وحفظها واشغال أفكارهم وأبدانهم والانشغال بأموالهم عن راحتهم ومنامهم ومع ذلك ينسون أهلهم وأولادهم وإني لسائلهم ما قيمة هذه الأموال بالنسبة للأهل والأولاد أليس من الأجدر بهؤلاء أن يخصصوا شيئا من قواهم الفكرية والجسمية لتربية أهليهم وأولادهم حتى يكونوا بذلك شاكرين لنعمة الله ممتثلين لأمر الله فإن الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) إن الله تعالى جعل لكم الولاية في هذه الآية وحملكم المسؤولية فأمركم أن تقوا أنفسكم وأهليكم تلك النار المزعجة لم يأمركم أن تقوا أنفسكم فحسب بل أنفسكم وأهليكم وإنك لتعجب أن هؤلاء المضيعين لأمر الله في حق أولادهم وأهليهم لو أصابت نار الدنيا طرفا من ولده أو كادت لسعى بكل ما يستطيع لدفعها وهرع إلى كل طبيب للشفاء من حرقها واما نار الآخرة فلا يحاول أن يخلص أولاده وأهله منها لا أدري أهو في شك من ذلك أم هو متهاون أم هو مستكبر نسال الله للجميع الهداية .


أيها الأخوة إن على كل واحد منا أن يراقب أهله وأولاده في حركاتهم وسكناتهم في أصحابهم واخلائهم حتى يكون على بصيرة من أمرهم وعلى يقين في اتجاهاتهم وسيرهم فيقر ما يراه من ذلك صالحا وينكر ما يراه فاسدا ويكلمهم بصراحة ويأخذ منهم بصراحة ويرد عليهم ولا يغضب عليهم إذا كانوا غير معجبين له ولكن يحاول إصلاحهم واقناعهم بالأدلة المرضية من الكتاب والسنة والعقل السليم ولا يعرضنهم فان ذلك من البلاء إن الإنسان إذا لم يقم على مراقبة أهله وأولاده وتربيتهم تربية صالحة فمن الذي يقوم عليهم هل يقوم عليهم أباعد الناس هل يقوم عليهم من لا صلة له فيهم؟ أم يتركوا هؤلاء الأولاد والأغصان الغضة تعصف بها الرياح تعصف بها رياح الأفكار المضللة والاتجاهات المنحرفة والأخلاق الهدامة فينشأ من هؤلاء جيل فاسد لا يرعى لله ولا للناس حرمة ولا حقوقا جيل فوضوي متهور لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا متحررا من كل رق الا من رق الشيطان منطلقا من كل قيد الا من قيد الشهوة والطغيان نعم لا بد أن تكون هذه النتيجة لمن أضاع حق الله في أهله وأولاده إلا أن يشاء الله .


أيها الأخوة إن بعض الناس يقول معتذرا أنا لا أستطيع تربية أولادي لأنهم كبروا وتمردوا علي جوابنا إلى ذلك أن نقول لو سلمنا هذا العذر جدلا أو سلمناه حقيقة واقعة ثم فكرنا في الأمر لوجدنا أنك السبب في سقوط هيبتك من نفوسهم لأنك أضعت أمر الله فيهم في أول أمرهم فتركتهم يتصرفون كما يشاءون لا تسألهم عن أحوالهم ولا تأنس بالاجتماع إليهم لا تجتمع معهم على غداء ولا عشاء ولا غيرهما فوقعت الفجوة بينك وبين أولادك فنفروا منك ونفرت منهم فكيف تطمع بعد ذلك أن ينقادوا لك أو يأخذوا بتوجيهاتك ولو أنك اتقيت الله في أول الأمر وقمت بتربيتهم على الوجه الذي أمرت لأصلح الله لك أمر الدنيا والآخرة (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )


أيها الناس لقد كانت المدارس تأخذ وقتا كثيرا من أوقات الأولاد وتتحمل عبئا ثقيلا من تربيتهم أما الان وقد أغلقت المدارس أبوابها وحلت أيام إجازة الصيف فإن الأولاد سيجدون فراغا كبيرا سيجدون فراغا فكريا ووقتيا فعلينا أن نحاول ملء هذا الفراغ واستغلال هذه الفرصة من أعمار شبابنا بما يكون نافعا لهم حتى لا تخمل أفكارهم أو يستغلوها بما يكون لغوا أو ضارا إنه يمكن استغلال هذه الفرصة بقراءة الكتب النافعة كل بحسب طبقته وما يتحمله عقله أو بمراجع مقررات السنة التي نجح إليها أو بأعمال نافعة من بيع وشراء ومساعدة الأب في أعماله وعلينا أن نضاعف جهودنا في مراقبتهم وتربيتهم وأن نشعر بأن العبء ثقل علينا حتى ننمي هذه المضاعفة وإن على شبابنا من ذكور وإناث أن يستغلوا هذه الفرص بما يكون نافعا لهم وأن يحذروا غاية الحذر من مطالعة الكتب والمجلات والصحف التي تحمل في طياتها معاول الفساد والهدم من أفكار منحرفة وأخلاق سافلة وأزياء بعيدة عن الزي الإسلامي وعلينا أن نحذر السفر إلى بلاد لا يستفيد من وراءها لا نستفيد من وراءها الا صرف النفقات الباهظة وإضاعة الوقت فيما لا فائدة فيها بل ما فيه مضرة أحيانا في الدين والخلق وها هي بلادنا ولله الحمد فيها من وسائل الراحة والمتعة ما يكفي مع سلامة الإنسان مما يخشى خطره في السفر إلى بلاد أخرى احذروا السفر إلى بلاد أخرى ولا سيما بلاد الكفار فإنها هدم للأخلاق والعقائد ولذلك نرى كما يرى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز أن السفر إلى بلاد الكفر محرم الا إذا كان هناك ضرورة وكان للإنسان دين يحميه من الشهوات وعلم يدفع به الشبهات وبدون هذه الشروط الثلاثة لا نرى حل السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من المضرة الحاضرة أو المترقبة نسأل الله تعالى أن يحمينا وإياكم مما يفسد ديننا ودنيانا وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر خطير يفعله بعض الطلاب في كتب دروسهم إنهم يرمون هذه الكتب في الأسواق تداس بالأرجل والنعال بل يرمونها في المزابل مع الأقذار والأوساخ إنهم يرمون هذه الكتب غير مبالين بما فيها مع أنها قد يكون فيها كلام الله أو تفسير كلام الله أو أحاديث رسول الله أو شرح أحاديث رسول الله أو كلام لاهل العلم يتضمن شرح أحكام الله وكل هذا إهانة لهذه الكتب ووضع لقدرها فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يعظم ما أوجب الله تعظيمه حتى يكون قائما بشكر الله عز وجل ليزيده من فضله وإذا انتهى الطالب من ذكر أو أنثى من هذه الكتب فليدخرها عنده أو يهديها لمن ينتفع بها أو يبعها وإذا لم تكن صالحة لذلك فليحرقها إن شاء إحراقا كاملا لا يبقى منها شئ أما أن يرميها في المزابل والأسواق فهذا غير لائق ليس من شكر نعمة الله التي سهلها لنا حتى أكملنا بها الدراسة اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن توفقنا للقيام بما أوجبت علينا وأن نكون من عبادك المخبتين الصادقين البارين يا رب العالمين إنك جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . اهـ

http://www.ibnothaimeen.com/all/khot...icle_134.shtml

الأحد، 30 مارس 2014

من حسن مصاحبة الأب: ألا يُسمَّى باسمه |
لفضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله
ورعاه-


[ من شرح
الأدب المفرد / ش7]






قال -رحمه الله تعالى-: بَابٌ: لا يُسَمِّي الرَّجُلُ أَبَاهُ، وَلا يَجْلِسُ قَبْلَهُ، وَلَا يمْشِي أَمَامَهُ.
قال: حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ،
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ "أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي. فَقَالَ: لا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلا تَجْلِسْ قَبْلَهُ ".
=================================
===================

ثم قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: ((بَابٌ: لا يُسَمِّي الرَّجُلُ أَبَاهُ، وَلا يَجْلِسُ قَبْلَهُ، وَلَا يمْشِي أَمَامَهُ)).
وهذه الأمور التي ذكرها الإمام البخاري -رحمه الله- هي من كمال البِرّ وحُسْن المصاحبة وجمال الأدب وحُسْن الإحترام للأب؛ أن يكون
الابن في تعامله مع والده بهذه الصفة.

قال: " لا يُسَمِّي الرَّجُلُ أَبَاه"؛ أي باسمه، مثل: يريد أن يناديه فيناديه باسمه المجرد.

بعض الناس من إضاعته لهذا الخلق -أيضا-: لا ينادي الأب (أو لا يخبر عنه) بهذا الاسم المجرد؛ بل يناديه (أو يُخبر عنه) بلقب لا يحب الأب أن يُلقب به أو يُنادى به، مثل: بعضهم يقول: "الشَّايب" أو يقول مثلا: "العُود" أو أشياء من هذا القبيل. لو خُيِّر الأب أن يُخبَر أو يُنادى بهذا لَمَا رَغِب بذلك. ولو كبر هذا الابن وابيضّ من لحيته شيءٌ قليل أو جزءٌ يسير ما يحب أن يقال عنه العود أو الشايب أو..، فمثل هذا من نقص الإحترام.
الأب أحقُّ الناس بعد الوالدة بحسن المصاحبة، أحقُّ الناس!
وربما لو كان للإنسان شخصٌ عزيز وله قدر وكان مُسِنا لا يقول في حقه مثل هذا، يقول: أبو فلان أو الأخ العزيز.. يأتي بعبارات فيها احترام وفيها حفاوة، الوالد أحق بذلك.

ولهذا؛ من الجميل في مثل هذا المقام إذا أَخْبر عن والده يقول: "قال والدي الكريم -حفظه الله-"، "قال أبي -أحسن الله إليه-"،
هذا كله مِن حُسن المصاحبة ومِن حُسن الإحترام ومن معرفة قدر الأب.

كيف يُخبِر بالآخرين مَن هُم دون الأب في الإحسان إليه بإِخباراتٍ حسنة وألقابٍ جميلة ودعواتٍ طيبة، والأب؛ تأتي إما بالاسم المجرد، أو "الشايب" أو "العود" أو عبارات من هذا القبيل؟!
بل اللائق إذا أَخْبر عن والده أن يقول: "والدي الكريم أحسن الله إليه فعل كذا.. أو جزاه الله خيرا أو حفظه الله"، ويعطيه حقه من الإحترام والدعاء.



 Share
الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الجمعة، 28 مارس 2014


| لعبـــة البنـــــات |
لفضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله ورعاه-

[من شرح الأدب المفرد / ش49]





[ بَابُ: مَسْحِ رَأْسِ الصَّبِيِّ]
قال الإمام البخاري -رحمه الله-:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي" .

================================================== ==


ثم أورد -رحمه الله- هذا الحديث؛ حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ قالت: ((كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ))؛ المراد بالبنات: بنات يُصنعن في ذاك الوقت من القطن، قماش يُخاط، ويكون له طرفان كاليدين وأيضا جزء مرتفع كالرأس لكن لا يكون فيه عينين ولا وفم ولا أنف ولا أذن، وإنما جزء مرتفع كأنه رأس
وطرفان كأنهما يدين وأيضا في الأسفل مثل القدمين. من القطن؛ لين وجميل.
فالصغيرات يحببن ويفضلن اللعب بالبنات.

وأيضا: تربيتهن على اللعب بالبنات فيه فائدة؛ لماذا؟ لأن في هذا غرسٌ للأمومة ومعاني الأمومة منذ الصغر، حتى تنشأ تحب الأمومة وتحب أن يكون لها أطفال وتحب أن تكون مربية وتحب أن تكون -
أيضا- حَسَنة التعامل مع الأطفال، ولديها صبر، فمن الصغر تُعطى هذه البنات من القطن، يصنعها لهن الكبار من النساء، ثم يلعبن بها، فينشأن، ويسمين: "هذه بنتي فلانة"، هذه بنتي فلانة.." ويكون بينهما جلسات جميلة ويتزاورن ويتداعبن، وكل واحدة تتحدث عن بنتها.. إلى غير ذلك من المعاني التي هي –حقيقةً- جميلة جدًّا في الصغيرات.

هذه المعاني الجميلة الآن في زماننا غُزيت؛ غُزيت البنات الصغيرات من بنات المسلمين في هذه اللعب غزوًا مَشينًا، واستغلَّ أعداء الدين هذه الحاجة في الصغيرات إلى هذه اللعب؛ فأنزلوا في الأسواق بنات مجسمّات على صورة البنت حقيقة؛ لها عين، ولها فم، ولها أنف، ولها أذن، وأيضا تتكلم أحيانا وتبكي. وأيضا: يُؤتى بها من المصانع وهي مُتَعرِيَّة، لابسة لباس متعري، الثوب إلى نصف الساق، من أعلى اللباس إلى الكتف، متعرية تماما، والصدر مفتوح، حتى تُعطى الصغيرة هذه اللعبة وتنشأ والتعري منغرس فيها من خلال اللعبة التي أُعطيت لها، فتنشأ وهي منفكة من الحشمة منفكة من الستر، وتميل إلى التعري، لأن هذه اللعب تغرس فيها هذه المعاني.

أيضا: يجعلون في بعض اللعب (مثل: بعض السيارات التي للصغار) يجعلون شابٌّ وشابَّةٌ بألبسةٍ مُتَعرِّية وإلى جَنْب بعض؛ حتى يغرسوا في بنات المسلمين هذا الانحراف وهذا الانحلال من الخُلق ومن الشرف. هذا غزو..!

ولهذا ينبغي أن يُراعى في لعب البنات ما كان عليه نساء الصحابة، مثل هذه اللعب من القطن، ولا يكون فيها مثل هذه المخالفات سواء الصور المجسمة أو الألبسة المتعرية.

وأيضا: يجعلون هذه اللعب يصاحبها موسيقى حتى تنشأ الصغيرة تحب التصاوير وتحب الموسيقى وتحب التعري.

وهذا غــــزوٌ فكــــريّ؛ غزوٌ للعقول!

ولا ينبغي لألوياء الأمور والأمهات أن يُغفلوا هذا الجانب، بعض الأمهات لا تبالي، تقول: "أنا أريد أن تفرح ابنتي.. وأريد أن تنبسط"، اجعليها تنبسط بدون مخالفة، والأمر متيسِّر ولله الحمد.

عائشة -رضي الله عنها- تقول: ((كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ -البنات على الطريقة التي أشرت إليها- عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي)) أي: صغيرات يلعبن معي لعبة البنات.

وجاء في بعض الأحاديث أنّ عائشة -رضي الله عنها- تضع بناتها (اللُّعب) خلف سِترٍ في البيت، ومرة والنبي -صلى الله عليه وسلم- عندها انكشف الستر بالهواء فرأى النبي صلى الله عليه وسلم اللّعب -بناتها-، وهي كانت تضعها وراء الستر حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، فانكشف، فوجد بين اللعب لعبة على شكل حصان وكان على جنبتيه مثل الجناحين، فقال لها: ما هذا؟ قالت: حصان، قال: وما هذا الذين بجنبيه؟ قالت: جناحان، فقال لها -صلى الله عليه وسلم-: حصان وله جناحان؟ فقالت: أمَا علمتَ أنّ سليمان -عليه السلام- كان له حصان له جناحان؟ قالت: فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى رأيتُ نواجذه، هذا أيضا من رحمته بالصغار وتلطفه معهم ومتابعتهم في هذه المشاعر الجميلة.
إذا رأى الإنسان بناته (أو صغيراته) يلعبن هذه اللعب يقف عندهن بعض المرات.

الشيـخ عبـد الرحمـن بـن سـعدي -رحمه الله-: مرة كانت ابنته الصغيرة -إذ ذاك- ومعها صغيرة مثلها في السن، في حوش المنزل. وهو العالم الكبير والقاضي والإمام والخطيب، فكان سيخرج من البيت فإذا ابنته وصغيرة مثلها في السن يلعبن هذه اللعب وجعلن مخططا كأنه غرفة، وأشياء كأنها الشاي والقهوة وجالسات يلعبن لعب البنات، فلما أراد أن يخرج قالت الصغيرة الأخرى (ليست ابنة الشيخ) له: لماذا لا تزورنا؟" قال: "غدا إن شاء الله أزوركم"، فلما خرج وجاء إلى البيت وقف عند الباب وأخذ يطرق الباب وينادي باسم صديقة ابنته، ففتحت الباب وقالت: "تفضل.." وجاء وجلس معهم في مكانهم وجلسوا وكأنهم يعطونه القهوة ويتحدثون معه، ويحدثونه بلعبهم ثم قام، ولما أراد أن يقوم قالت له ابنته: أنا لم تستضف عندي، قال: غدا أكون في ضيافتك"، ولمَّا جاء غدا طرق الباب وأخذ ينادي باسم ابنته وفتحت الباب، وقالت: "تفضل.." وأدخلته في الغرفة هذه وجلس معهم وأخذ يلاطفهن ويتحدث معهن.. هذا لا يأخذ من الإنسان ثلاث دقائق أو أربع دقائق.
وابنته ترويها الآن في أحد الكتب مسرورة، وهي كبيرة الآن، حصل مرة واحدة في الصغر لكن أدخل عليها سرورا كبيرا جدا.

فمثل هذه الأمور لا يهملها الإنسان؛ إذا رأى بناته يعطيهن شيء من وقته؛ أربع دقائق، خمس دقائق.. بالكثير عشر دقائق، لكنها تفعل الشيء الكثير في قلب الصغير.

فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- تروي عنه عائشة هذا المعنى.
قالت: ((كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ)) حياءً، ((يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ))؛ يختفين ويهربن عن وجهه، ((يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ))؛ يختفين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فكان صلى الله عليه وسلم ((فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ))؛ يذهب إليهن ويجمعهن ويقول: اذهبن عند عائشة، ((فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي)).
فهذا كله من الرحمة بالصغير.


 Share
الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الأحد، 15 سبتمبر 2013

أولادكم أمانة في أعناقكم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين جعل الأولاد الصالحين قرة أعين لآبائهم الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي المؤمنين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماَ كثيرا، أما بعد:
أيُّها الناس، فاعلموا أن المجتمع الصالح ينبني على الأسر الصالحة، وعلى البيوت الطيبة، والبيوت الطيبة تنبني على الزوجة الصالحة، ولهذا يجب على المسلم أن يختار الزوجة الصالحة قال صلى الله عليه وسلم: "فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، قال الله جلَّ وعلا: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، فيختار الزوجة الصالحة لأنها هي أساس البيت، وهي المربية للذرية، وهي الحافظة لأسرار زوجها، (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) يعني: مطيعات لله، (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) إذا غاب زوجها حفظته في نفسها وفي ماله حتى يرجع، وفي أولاده.
وعباد الرحمن من جملة دعاءهم: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) فبدؤوا بالأزواج، الشاعر يقول:
الأم مدرسة إذا أعددتها *** اعتددت شعبا طيب الأعراق
فإذا رزق منها ذرية فإنه يعتني بتربيتهم ذكورا وإناثا من الصغر، ويتعاون مع الأم على تربيتهم على الخير قال صلى الله عليه وسلم: "مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ"، هذه تربية متدرجة مع الأبناء من صغرهم، ولاشك أن هذا يحتاج إلى صبر ويحتاج إلى تعب، ولكنه في طاعة الله وهو صبر مخلوف والعاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين، فيتعاون الأب والأم على تربية الأولاد، والأم تعتني أكثر بتربية البنات على الأخلاق الطيبة وعلى الستر وعلى الحياء، الوالد يعتني بابنه أكثر يعوده على الرجولة، وعلى آداب الرجال حتى يخرج عضوا صالحا ينفعه بإذن الله في حياته وبعد مماته، وصلاح الذرية لا يحصل بدون تعب، لابد من تعب، لابد من صبر، لابد من استعداد ومراقبة، وإلا فإن هذه العائلة ستضيع كما هو الواقع الآن في كثيرٍ من البيوت، لاسيما في زماننا الذي كثره فيها الفتن والشرور والصوارف فأين الآباء؟ أين الأمهات؟
الآباء مشغلون بدنياهم يلهثون وراء الدنيا ليلا ونهارا، ويلهثون وراء المجالس الساهرة على القيل والقال، أو ما هو أشد من ذلك.
والأمهات مشغولات بالتجوال في الشوارع، والتجمعات بحجة التعلم والدراسة أو بحجة الوظيفة.
والأولاد يرمون إما على المربيات وإما في دور الحضانة كأنهم أيتام كأنهم لقطاء، يرمون في دور الحضانة، أين الأمانة أيها الناس؟
أين أمانة الأولاد الذين في أعناقكم؟
اتقوا الله، فإن أولادكم أمانة في أعناقكم، وأنتم مسئول عنهم، هم رعيتكم، "الرَّجُلَ رَاعٍ في بَيْتِهِ، مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، والذي يضيع رعيته متوعد بالوعيد الشديد يوم القيامة في الحديث الصحيح: "ما من راع يسترعيه الله رعية ثم يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة".
فاتقوا الله، يا عباد الله، خصوصا في هذا الزمان الذي يموج في الفتن، الفتن في الشوارع، الفتن في المدارس، الفتن حتى في البيوت، دخلتها الفتن المتنوعة بواسطة وسائل الاتصال، الاتصال الذي يأتي عن طريق الانترنت، عن طريق الوسائل الدقيقة المعرفة حتى كأن من يطالعها يعيش في أوروبا وأمريكا وفي بلاد الكفر، وهو في بيته في بلد المسلمين، كل الشرور تأتي وتدخل عليه في بيته مرئية ومسموعة ومقرءوه وهو على فراشه، وأشد من ذلك النساء والبنات هي على فراشها، وأنت ترى أنها في بيتك لكنها في خارج في فكرها وفي عقلها وحتى في عرضها بواسطة هذه الوسائل التي توفرت في كثير من البيوت، وهي وسائل شر، ووسائل تدمير، ووسائل خراب للأفكار للأخلاق للدين للعقيدة وأنتم لا تشعرون بذلك، همكم هو دنياكم فقط، همكم هو السهر مع الأصدقاء، والرحلات وما أشبه ذلك، أو الجري الحثيث والهث وراء التجارات والأموال والثروات، الأولاد هو الثروة، إذا ضيعتها ضيعت دينك ودنياك، وصار هؤلاء الأولاد حسرةً عليك كما قال الله جل وعلا: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).
فاتقوا الله، عباد الله، الأمر شديد، والخطر كبير في هذا الزمان وأكثركم غافلون، غافلون عن هذا، راقبوا أولادكم، تابعوهم خذوهم للمساجد، خذوهم للدروس والمحاضرات الطيبة، استصحبوهم في مجالسكم ليسمعوا كلام الرجال، ويتربوا على أحسن الخصال، التربية لا تحصل عفوا، التربية الطيبة لا تحصل عفوا، لا تحصل إلا بتعب وكد ومشقة؛ ولكن النتائج حميدة إذا كانت تربية صالحة: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" يولد فطرته سليمة طيبة كالتربة الطيبة الخصبة؛ لكن قد يعتريها من التربية ما يصرفها ويفسدها قال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ" يجعلانه يهوديا، "أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" يجعلانه نصرانيا، "أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" يجعلانه مجوسيا وذلك بالتربية السيئة، إما بإهمال الأبوين، وإما بمتابعة هذه الوسائل المدمرة المرئية والمقروءة والمسموعة وهي متوفرة بالجوالات وفي الانترنت وفي الفيس بوك كما يسمونه وفي أشياء لا أعرفها وهي وسائل تدمير وخراب للبيوت والأسر والمجتمعات وهذا ما يريده أعداء الإسلام، أعداء الإسلام غزوكم اليوم لا بالسلاح، وإنما غزوكم بالأفكار السيئة، غزوكم بالأدوات المدمرة وسائل الاتصالات وأنتم غافلون عن ذلك.
اتقوا الله، عباد الله، اتقوا الله في بيوتكم، وفي أولادكم،وفي ذراريكم، نوح عليه السلام لما ركب في السفينة هو ومن ركب معه وحاد ابنه ولم يركب معه قال: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ الابن: (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ)الأب: (لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ)، ثم لما هبط نبي الله نوح عليه السلام إلى الأرض: (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) الله وعده، وعده أن ينجي معه أهله، (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) لماذا؟ (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) وفي قراءة: (عَمَيل غَيْر صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ* قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ) أنظروا ماذا صار مصير الابن لما خالف أباه وصار مع الكافرين؟ غرق معهم وهو ابن نوح لم ينفعه ذلك.
فاتقوا الله في أولادكم، الصلاح لا يحصل عفوا بدون تعب:
ومن طلب العلا من غير كدٍ *** فقد أضاع العمر في طلب المحالِ
لا يحصل من غير كد ومن غير تعب، فاصبوا، وهذا من الجهاد في سبيل الله، هذا أعظم الجهاد، أن تجاهد أولادك بالأمر بطاعة الله والصبر على المشقة، والمداومة على ذلك حتى يكبروا، أنت مسئول عنهم، وسيسألك الله عنهم يوم القيامة، واعلموا أنكم الآن كالذي يرعى الغنم في وادي السباع إذا غفل عنها أكلت:
ومن رعى غنماً في أرض مسبعةٍ *** ونام عنها تولى رعيها الأسدُ
هكذا أولادكم يتولهم غيركم من أعداءكم، إما مباشرة عند المربين السيئين والمربيات، وإما غير مباشرة بواسطة هذه الوسائل المدمرة التي غفلتم عنها وملئتم جيوب أولادكم منها وبيوتهم.
فاتقوا الله، عباد الله، أنظروا في وضعكم الآن، أنظروا الفتن من حولكم البلاد تدمر الآن والشعوب تشرد هذه عقوبات من الله سبحانه وتعالى أحذروا أن يحل بكم ما حل بجيرانكم: (وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من البيان والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، توبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على فضله وإحسانه واشكروه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى، بدأ الآن العام الدراسي وأهتم الوالدان بإدخال أولادهم في المدارس حتى إن الوالد ينقل ولده بسيارته إلى المدرسة أو يجعل له سائقا يؤديه إلى المدرسة أو يشري له سيارة يذهب بها ما تركه من ناحية الدنيا ما تركه؛ لكن هل أهتم به في الذهب إلى المسجد؟
هل تفقده إذا تأخر عن المسجد؟
هل أهتم به؟
هل أهتم بتدريسه الدروس العلمية النافعة إما منه وإما من الصالحين؟
هل أهتم بإحضاره في مجالس الذكر؟
إنما يهتم بذهابه إلى المدرسة ويهمه أنه ينجح في دروسه هذا شيء طيب لا عتب على ذلك؛ لكن لا يقتصر على هذا في ما هو أهم من هذا وأوجب، وهو أن يذهب به إلى المساجد، يذهب به إلى دروس العلم يحافظ عليه من قرناء السوء، الأفكار الخبيثة تروج الآن في بين أظهركم المخدرات والمسكرات تروج الآن علانية وخفية، فأين أنتم من أولادكم؟ ومن بلادكم؟
تخرب بلادكم وتدمر أخلاقياً ودينياً وفكرياً وأنتم تتفرجون أو تلقون بالمسئولية على غيركم، إن المهمة تبدأ مع الأفراد مع الآباء والأمهات، مع أولاة الأمور، مع رجال الحسبة الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، مع كل فرد مسلم يتعاونون قال الله جلَّ وعلا: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
قد يقول قائل: الصلاح بيد الله أنا ما بيدي شيء، الصلاح بيد الله، نعم، الصلاح بيد الله؛ لكن هل بذلت الأسباب، الصلاح لا يأتي عفوا لابد له من سبب، لابد أن تفعل الأسباب والله جلَّ وعلا: (اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)، فلو أنك بذلت الأسباب لأعانك الله على ذلك ولنفع بجهودك؛ ولكن تغفل عن أولادك وعن بيتك وتقول: الصلاح بيد الله، والتدمير الذي يدخل في بيتك أو في شارعك، أين هو؟
والله يا إخوان إذا شاهدت الشباب في الشوارع على أسوء الأخلاق تشاهدهم يلعبون بالسيارات ويفحطون، تشاهدهم يتصعدون في الرمال على السيارات ما لهم شغل إلا الضياع هكذا أولاد المسلمين الذين يستعدون للمستقبل يربون على الجهاد في سبيل الله، أين هذه التربية؟
اتقوا الله، يا عباد في أولادكم قبل أن يفوت الأمر ويفلت الزمام من أيديكم ثم لا ينفعكم الندم.
واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.
اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مستقرا وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللَّهُمَّ إنا نعوذ بك من زوال نعمتك ومن فجاءت نقمتك، ومن تحول عافيتك، نعوذ بك من كل سوء ومكروه، ومن كل شر وفتنة، اللَّهُمَّ أحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وتدبير الكفرة والفاسقين، اللَّهُمَّ أحفظها آمنة مستقرة يا رب العالمين، اللَّهُمَّ أصلح شبابنا، اللَّهُمَّ أصلح بناتنا، وأصلح أبناءنا وذرياتنا، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، اللَّهُمَّ أصلح ولاتنا وهدهم سبل السلام، اللَّهُمَّ أعنهم على الحق، اللَّهُمَّ أيدهم بالحق وأيد الحق بهم يا رب العالمين، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
عبادَ الله،(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فذكروا الله يذكركم، واشكُروه على نعمه يزِدْكم، ولذِكْرُ الله أكبرَ، والله يعلمُ ما تصنعون.


الاثنين، 15 أبريل 2013

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهذه محاضرة قيِّمة جدًا أجاب فيها الشيخ: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي -حفظه الله- عن أسئلة عديدة متعلقة بتربية الأبناء، وبعض المسائل وهي:
  • قاعدة: ما لا يجوز للكبار لا يجوز للصغار وبعض استثناءاتها.
  • لبس البنطال والقصير وما فيه صور ذوات الأرواح، والإسبال
  • حكم حلق شعر البنات كله..
  • حكم الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو والتلفاز..
  • متى يبدأ الوالدان تعليم الأبناء أمور العقيدة والدين ..
  • وفوائد في تربية الأبناء على سبيل الاختصار ..
لتحميل المادة الصوتية:
هنا

وفيما يلي إن شاء الله تفريغ للمادة. وأسال الله أن ينفع بها 
 
إن الحمد لله نحمـده ونستعينـه ونستغفره، ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل لـه ومن يُضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إلـه إلَّا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسولـه، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءًۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النسـاء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب: 70]، أمـا بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمِّدٍ –صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمـور مُحدثاتها وكلَّ محدثـة بِدعـة، وكلَّ بِدعـة ضلالـه وكلَّ ضلالـة في النَّار.

فهذه مجموعة من الأسئِلة وردت تتعلق بأحكام الصِغار، من حيث الأحكام التكليفية أو المتعلِّقة بهم وبعض الأمور المستخدمة للترفيه وكذلك الألبسة وأمور تتعلَّق بالزينة وتربيتهم.

السؤال الأول:
ما هي صحة قاعدة: ما لا يجوز للكِبار لا يجوز للصِغار؟ وهل هي على إطلاقها أم أن فيها تفصيلاً.

الجواب:
هذه القاعة ذكرها بعض أهل العِلم أنه: ما لا يجوز للكِبار لا يجوز للصِغار، أن النهي إذا ورد عن فعل من الأفعال للكِبار من الرجال والنِساء فإن الأصل أن يشمل هذا الصِغار أيضًا، لأن هؤلاء الصِغار سيكبرون ويُصبحون مُكلَّفين –إذا شاء الله تعالى طبعًا أن يبلغوا- فيحتاجون إلى تهيئة وتربية وإعداد لهذه المرحلة، أو لما بعد البُلوغ. والشرع أَوْلَى الأطفال عِناية ورِعاية، وحثَّ على إحسان تربيتهم، ويقول الرسول –عليه الصلاة والسلام-: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، ويقول –صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُول»، ويقول رب العزة والجلال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم: 6]، ويقول –سبحانه وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابـن: 14]، فلا بد للإنسان أن يهتم بأولاده: تربية وإعدادًا وتهيئة لما خُلِقوا له، لأن الأصل في وجود النوع والإنساني وكذلك الجن هو عبادة الله –عز وجل-، فهذا الطِفل ما وُجِد ليلعب ويلهو فقط، وإنما وُجِد ليعبد الله –عز وجل- إذا بلغ. والله –سبحانه وتعالى- حكيم عليم اِقتضت حكمته أن هؤلاء الأطفال ينمو عقلهم كما ينمو جسدهم، فلذلك لما كان جسدهم صغيرًا قد لا يقوى على بعض التكاليف في حال الصِغر يتدرج معه في ذلك، كذلك عقله يكون في أوله لا يعقل شيئَا؛ ﴿يَا وَاللَّـهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا [النحل: 78]، ثم بعد ذلك يكبر شيئًا فشيئًا، فجل الإسلام هذه المرحلة وهي مرحلة الطفولة –قبل البلوغ- مرحلة إعداد، وهذه المرحلة كما هو ظاهر تنقسم إلى ثلاثة أقسام من حياة الطفل: القسم الأول: ما هو دون سن التمييز، لا يعقل ولا يفهم. وسن التمييز اِختلف العُلماء فيه ما بين ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو خمس سنوات، سن التمييز الذي يُميِّز بين الجمرة والتمرة وبين الحلو والحامض ونحو ذلك. يعني عنده شيء من الفهم، التمييز بين ما يضره وما ينفعه، فيختلف النَّاس والأطفال يختلفون في هذا، لكن أقل سن للتميز ثلاث سنوات.

ثم المرحلة الثانية من هذا السن هي مرحلة ما بين سن التمييز وظهور ملامح الذكور للذكر وملامح الأنثى للبنت قبل البُلوغ، هذه مرحلة ثانية بعد التمييز ولكن دون ظهور المفاتن والمحاسن التي –يعني- الشرع راعاها في قضية الحجاب وقضية الاِختلاط ونحو ذلك، حماية للوقوع في الفواحش.

المرحلة الثالثة:
وهي مرحلة ما قبل البُلوغ، وهنا سن يكون التمييز ظاهر جدًا وواضح والفهم والعقل وهذا يعني، ذكر النبِّي –صلى الله عليه وسلم- بالنسبة للصلاة أنه يبدأ من العاشرة، وما بعد التمييز ودون هذا السن من السابعة، يعني هذا أكمل التمييز سبع سنوات لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»، فجعل النبِّي –عليه الصلاة والسلام- للطفولة بالنسبة للصلاة ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: من الولادة إلى سبع سنوات، هذا يكون فيه ضعف في التمييز عند الطفل قبل أن يبلغ سبع سنوات.

المرحلة الثانية: ما بين السبعة والعشرة؛ وهي نوع من اِكتمال العقل أو قرب اِكتمال العقل والملامح ونحو ذلك، والفهم وقرب البُلوغ. وهو من سبعة والعاشرة. ثم ما بين العاشرة وسن البلوغ، وقد يطول عند بعض الأولاد والبنات إلى خمس سنوات، هذه المرحلة قد تستمر خمس سنوات، وقد تستمر سنة واحدة. الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».

إذًا هناك مراحل للأطفال راعاها الشرع في قضية الصلاة وتُراعى في القضايا الأخرى أيضًا، لكن الجواب لأجله وهو أن الأصل وهو أن ما خُوطِب به الرِّجال والنِساء فهذا أيضًا مُتعلَّق بالأطفال لكن من الذي يُخاطب؟ إنما هو الولي، إنما هو الولي، الطفل لا يُخاطب لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ»؛ قلم التكليف، ومنها عن الصبي حتى يحتلم. فسن الاِحتلام -أو سن البُلوغ- هو الذي فيه التكليف والمخاطبة، أما قبل ذلك فمن المُخاطب؟ الولي، المخاطب أنه يُحسن اختيار الزوجة قبل الزواج، يُحسن تهيئة الزراعة، تهيئة الأرض الزراعية للأولاد وهو: الزوجة والزوج الصالح، ثم بعد ذلك في حال الولادة: تسميته، حلق شعره والعقيقة والتحنيك ونحو ذلك، هذا كلها مخاطب بها الولي. كذلك حِفظ ماله وحفظ حياته وتربيته وإعداده وأمره بالصلاة ونحو ذلك، كل هذا مُكلَّف به الولي والأسرة؛ الأم والأب مسئولان عن هذا الطِفل. فلذلك هذه القاعدة قاعدة صحيحة في أصلاها: ما لا يجوز للكِبار لا يجوز للصِغار، لكن مع التنبيه على قضية من المخاطب، فالمخاطب بالنسبة للصغار هو الولي وليس نفس الصغير. ثم إن الصبي يختلف عن الكبير بأنه تُكتب حسناته ولا تُسجل عليه الأوزار، بخلاف الكبير حسناته وسيِّئاته مكتوبة. الفرق الثالث: أن الصبي إذا عمل الشر مع كونه لا يأثم أيضًا وليه لا يأثم إذا ما فرَّط، أيضًا لا يأثم، فلكونه غير مكلَّف فهذه راجعة للأمر الأول: الفرق بين التكليف وعدمه. لذلك يختلف الصغير عن الكبير من حيث أنه إن عصى الله لضعف عقله وضعف فقهه وعدم بلوغه فلا يأثم الولي حينئذٍ إذا كان أدَّى ما عليه، والطفل أيضًا لا يأثم ولكن يُنكَر عليه. وقد ذكر بن القيِّم –رحمه الله- في كتابه: "الصواعق الـمُرسلة" أن الطفل إذا اِستمرأ المعصية وهو صغير يعني: ما رُبِّيَ على الفضائل؛ إما بتفريط من الوالدين وإما بتفريط أو بضياع من الولد نفسه، فإنه يُعاقب إذا كبُر بالمعصية، يعني: يقع في المعاصي على تفريطه بعد تمييزه، هو لا يُعاقب وهو صغير لكن لما يبلُغ يجد العاقبة. ذكر هذه كفائدة ضمن: "الصواعق المرسلة". إذا هذه القاعدة قاعدة صحيحة وقد قالها الشيخ الفوزان –حفظه الله- بالنص: أنه ما لا يجوز للكبار لا يجوز للصغار، هذا هو الأصل. فإن قال قائل: العورة، يعني لا يجوز للكبير كشف العورة، يعني لا يجوز له كشف فخذيه مثلاً للرجال، الطفل الصغير فإنه لا بأس أن يلبس ما دون الركبة، يعني عورته مختلفة. فيُقال هنا: ليس الكلام هنا حول يجوز ولا يجوز، حول ماهية العورة، اِختلاف العورة. فمثلاُ: المرأة تختلف عن الرجل، كلاهما مأمور بستر العورة؛ نساءً ورجالاً، لكن المرأة مُخاطبة بستر عورتها وعورتها مختلفة عن عورة الرجل، فلذلك اختلف الحُكم لاِختلاف العورة لا لاِختلاف الخِطاب، أعني: أن الجميع مأمور بستر العورة. إذا هذا هو الأصل، وتُستثنى أحوال قليلة أنه يجوز للصغار ما لا يجوز للكِبار، وهي من مسائل –مثلاً- خوارم المروءة؛ فالصغار يجوز لهم أن يلعبوا بالألعاب، يعني ليس هناك شيء يُسمى للأطفال مروءة، تُحفظ مروءتهم، بخلاف الكِبار، الكبار لا بد تُحفظ مروءتهم ويتقيَّد بالعُرف، فلا يخرج –مثلاً- أمام النَّاس بلباس يدل على خِفة عقله وردِّ شهادته، بخلاف الطفل الصغير لا حرج عليه، ما أحد يلومه، لأنه طفل صغير. فهذه المسألة وهي مسألة خوارم المروءة مسألة أفعال قد يفعلها الصبي ولا –يعني- تُنكر عليه، بخلاف الكبير فإنها تُنكر عليه. فهناك مسائل يفترق فيها الصغير عن الكبير ولكن هذا هو الأصل: أن ما لا يجوز للكِبار لا يجوز للصِغار إلاَّ في بعض المسائل فيها تفصيل كمسألة المروءة. والله أعلم.

السؤال الثاني:
اللباس للأطفال ذكور وإناثًا –الصغار-، فيما يتعلق بلبس البنطال والقصير وما فيه ذات روح.

الجواب:
أولاً:
لبس البنطال، لبس البنطال إذا سمينا السراويل بناطيل كالسراويل التي تُلبس بالنِّسبة للرجال تحت الثياب، السراويل التي إلى نصف الساق أو إلى ما دون الكعبين عمومًا أو التي يلبسها بعض الدول الأعاجم، هذه تُسمى سراويل، فهذه السراويل ولو سُمي بنطلون وصُنِع من مادة صوفية –صوف- أو من قطن وغير ذلك من الألوان أو ما شابه ذلك الأنواع فهذا الأصل أنه جائز بالشروط الشرعية للباس الشرعي؛ وهي: أولا: أن يكون مصنوعًا من مادة مباحة. ثانيًا: أن يكون ساترًا للعورة إذا لُبِس وحده (هذه طبعًا بالنسبة للرجال وبالنسبة للمرأة أمام النساء أو أمام محارمها، وعورة المرأة كلها عورة بينها وبين محارمها إلاَّ مواضع الزينة، ويحرم عليها بينها وبين الرجال الأجانب جميع جسدها مع الخلاف الموجودة بين العُلماء في قضية الوجه والكفين). إذًا الأمر الأول لبس البنطال وإذا سمينا السراويل بناطيل؛ التسمية هنا ليست هي الفيصل، الفيصل هو ماهية هذا الشيء، فيجوز بشروط: الشرط الأول: أن يكون مصنوع من مادة مباحة. الشرط الثاني: أن يكون ساتِرًا للعورة بالنسبة للمرأة أو الرجل. الثالث: أن لا يُشبه لباس الرجال بالنسبة للنِساء، ولا يكون يُشبه لباس النساء بالنسبة للرجال، يعني: ما يكون فيه تشبه. الشرط الرابع: أن لا يكون مُشبهًا للباس الكُفار. الشرط الخامس: أن لا يكون لباس شهرة. الشرط السادس: أن لا يكون لباسًا ضيقا يُحجِّم، وهذا داخل في العورة لكن يُؤكد عليه؛ لا شفاف ولا ضيِّق. فبهذه الشروط يصح لبس البنطال، إذا سقط أي شرط من هذه الشروط لم يجز. هذا بالنسبة للكبار رجالاً ونساءً، أمام المحارم وما لا يكون أمام المحارم، طبعًا المرأة أمام الرجال لا يجوز أن تلبس البنطال أمام الأجانب، بل يجب عليها أن تلبس الجلباب وتستر نفسها لكن تحت الجلباب لو لبِست السراويل فهو أستر بهذه الشُروط التي ذكرتها، سواءٌ سُمي بنطالاً أو لم يُسمَّى، هذه تسمية أجنبية، العبرة هنا بالحقائق. وهنا أنا أنبه على قضية ما يسمونه الموضة والاهتمام ببعض الأشكال التي ترد من الكُفار، وهذا داخل في الشرط المنهي عنه وهو التشبه بالكفار. القصية إذا عُرفت للكبار فهي كذلك للصغار، فالطفل الصغير: البنت أو الذكر، يُربَّى على محاسن الأخلاق، ويُنشَّأ تنشئة صالحة ويُربَّى تربية سديدة بحيث لما يكبر يكون مستعدًا لقبول التكاليف متخلقًا بأخلاق المسلمين مُتربيًا على الفضائل كما كان السلف يفعلونه وكما حثَّ الإسلام عليه؛ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وهذه أمانة، فلذلك يُربي ولده على المحاسن. فلبس البنطال بالضوابط الشرعية للرجال والنِساء يجوز للأطفال، طبعًا بما أننا قلنا أن الطفل عورته غير عورة الرجل، والبنت عورتها غير عورة المرأة، فأيضًا يختلف فيجوز لها ما يجوز لتلك باختلاف العورة، لكن مع مراعاة الضوابط الشرعية، يعني: تغطية العورة التي هي للبنت وتغطية العورة التي هي للولد الصغير، وأن لا يكون فيه تشبه، حتى التشبه لكن الطفل لو لبس ما عليه إثم، ولو لبس ذا روح، ولو جاء بلُعبة فيها موسيقى، هو لا يأثم لأنه صغير لا تُكتب سيِّئاته، لكن والداه يجب عليهما أو الوصي على الولد –المسئول عنه- يجب أن يمنعه من هذه المحرمات ويُحذره منها ويُربيه على تركها، فيُمنع من لبس البنطال الذي فيه تشبه بالكفار أو الأولاد للبنات –تشبه-. كذلك القصير، طبعا الطفلة الصغير من حيث اللبس القصير وإظهار المحاسن تنقسم إلى قسمين –قبل البلوغ طبعا-: القِسم الأول: إذا كانت الطِفلة الصغيرة لا تُشتهى عادة عند الأسوياء، عند العُقلاء، لا تُشتهى، مثلاً أربع سنوات، ثلاث سنوات، خمس سنوات، عند الناس هذه البنت الصغيرة لا تُشتهى، حتى ست سنوات إلى سبع سنوات، لكن بعض البنات خِلقتهن كبيرة وضخمة وتظهر محاسنها بسرعة، فهذا لا يُقيِّد بعمر وإنما يُقيِّد بالشكل وإثارته لغرائز الرجال عُرفًا وعادة، والعرف والعادة يجعل السن لهذه الأمر سبع سنوات، لكن يختلف باختلاف البنات، أحيانًا تُمنع البنت من الظهور ببعض محاسنها في الشارع ولو خمس سنوات لكبر جسمها وظهور مفاتنها. فإذًا تُقسَّم إلى قسمين:القِسم الأول: ألاَّ تكون مشتهاة لدى الذكور عادة.الثاني: أن تكون مشتهاة. بهذا الفارق تُمنع البنت من إظهار بعض جسدها أمام النَّاس.

ثم هناك ضابط ثاني وهو: قضية الفتنة؛ يعني أحيانًا يكون في منطقة يشتهي الرجال الأطفال الصغار، هكذا طبع هذه القبيلة أو هذه البلدة، فحينئذٍ يحمي الإنسان بنته. وفي الهند عند الهندوس، يزوجون البنات زواجًا أربع سنوات، بل يُجامعها زوجها وهي عمرها أربع سنوات أو خمس سنوات، وإذا مات الهندوسي يحرقون هذه الزوجة خلفه سواء كانت كبيرة أو صغيرة، لكن من عقيدتهم ودينهم أن البنت ولو أربع سنوات أو خمس سنوات أنها تتزوج، ويزوجونها وتظهر محاسنها ويشتهونها، والأعجب من ذلك أنه قد وجد بنات في الخمس سنوات قد حِضْنَ، وأنا قد اطلعتُ قديمًا على مقال فيه بنت عمرها أربع سنوات وحاضت، أنا كنتُ أظن أن هذا الأمر قد يكون استحاضة، لكن لمَّا قرأتُ مؤخرًا عن فتاة من مصر عمرها ثمان سنوات عندها بنت –أو عندها ولد- وجاءوا معها بمقابلة ومعها الولد الصغير، وهذا أنا اِستغربتُ له، يعني هذه طفلها معها وهي عمرها ثمان سنوات. إذا القضية قضية البُلوغ وقضية المحاسن وإثارة الشهوة بالنسبة للرجال الأسوياء العُقلاء أو في بلد يكون هناك استثناء لهذا الأمر، وهؤلاء مرضى طبعًا، ولكن هذا الواقع أنه موجود فلذلك تُراعى الأعراف في تلك البُلدان ويُحمى الأطفال من تلك الفتن، لأن القصد هو حماية الأطفال وتربيتهم وتنشئتهم التنشئة الصحيحة.

كذلك ذوات الأرواح، ذوات الأرواح محرَّمة، تصاوير، لعن الله المصورين، والتصوير محرَّم بشتى صوره سواء كان رقمًا في ثوب، سواء كان رسمًا، سواء كان منحوتًا، سواء كان على صورة تِمثال هذا كله حرام. ذوات الأرواح تطرد الملائكة وتجلب الشياطين، اللهم إلاَّ ما جاز من الألعاب وما جاز من الأشياء الممتهنة للأطفال، هذا ورد فيه الدليل على خلاف بين العلماء؛ من العلماء من يمنع حتى لعب البنات التي على الصور يمنعها، مثل الشيخ بن باز واللجنة الدائمة يمنعونها، لكن أكثر العلماء على الجواز. فعلى من يعتقد الجواز فلا بأس، إذا كان في البيت ألعاب، لكن قضية وضع الصورة على القميص فمع كون هذا الأمر من أفعال الغرب الواردة على المسلمين، هو من المحرمات في ديننا، لأن هذا ليس امتهان هذا إعلان، واليوم نعرف أن النَّـاس يفتخرون بهؤلاء اللاعبين أو الممثلين ويحبونهم ومن علامات ذلك أن يجعلونهم على القمصان، فهذا ليس إهانة هذا إكرام، لا يجوز هذا الفعل ويحرم، ويجب طمس هذه الصور والطفل لا يأثم ولكن يأثم وليه، ويُعلَّم الطفل على حرمة هذه الأمور. والله أعلم.

السؤال الثالث:
ما يتعلق بالإسبال ولبس البنطلون والصور.

الجواب:
طبعًا سبق الكلام حول لبس البنطلون سواء كان للأولاد أو البنات، وكذلك صور ذوات الأرواح، بقيت قضية الإسبال. الإسبال إنما قد نُهي عنه لأجل أنه يُورث الخُيلاء، قال –صلى الله عليه وسلم-: «الإِسْبَالَ مِنَ الْمَخِيلَةِ»، وهذا منتفي عند الأطفال، فهذا الإسبال لا يضر الأطفال وليسوا مخاطبين به كالنساء مثلاً، الإسبال أنه دون نصف الساق بذراع يعني بحيث يزحف الثوب على الأرض لألاَّ تنكشف القدم هذا جائز، فلماذا العلَّة للمرأة؟ مع أن الإسبال من المخيلة، تغليبًا لجانب حماية المرأة من الانكشاف، والله –سبحانه وتعالى- رفع عن النساء قضية أن هذه الزيادة نوع من الكِبر، لكن يظهر الكِبر عند النساء فيما زاد على ذلك، إذا كان إرخاءه أكثر من ذلك عن نصف الساق. بالنسبة للأطفال لو أنهم لبسوا ما فيه إسبال فهذا لا يأثم –إن شاء الله تعالى-، وهذا من الفوارق بين الكِبار والصغار لانتفاء العلَّة والتي هي وجود المخيلة عند الأطفال. لكن من باب التربية والتنشئة نقول: الأولى والأفضل هو تربيتهم على اللباس على السُنة وعلى الشرع، سواء كان الأولاد أو البنات. والله أعلم.



السؤال الرابع:
حكم حلق شعر البنات من ثلاث سنوات فما فوق. وهل في المسألة تفصيل؟

الجواب:
المرأة لا يجوز لها أن تحلق رأسها والنبِّي –صلى الله عليه وسلم- برِأَ من كلِّ حالقة وسالقة، المرأة لا يجوز لها أن تحلق، ورد حديث نهى عن أن تحلِق المرأة رأسها لكن إسناده ضعيف لاضطرابه، لكن هذا مجمع عليه، نقل عن المنذر وغير واحد من العلماء إجماع العلماء على تحريم حلق المرأة لرأسها لأنها مُثلى، ولأنه تشبه بالرجال، لأنه تغيير لخلق الله، فهذا لا يجوز. فالنساء، جنس النساء عمومًا أطفال وكِبار لا يجوز لهن أن يحلقن رؤوسهن بدون ضرورة، إلاَّ الأطفال لما يولدوا، شعر الولادة يُشرع –على الصحيح من قولي العلماء- بالنسبة للذكور والإناث أن يُحلق الرأس، أما بعد شعر الولادة فلا يُحلق شعر الفتاة مُطلقًا، إلاَّ من ضرورة لمرض أو نحو ذلك هذا شيء آخر، أمَّـا الأصل فلا يجوز أن يُحلق للأطفال رؤوسهن من البنات، أما الأولاد فهذا معروف أنه جائز. إذًا حلق شعر البنت –ليس فقط ثلاث سنوات- ما بعد شعر الولادة لا يجوز، لعموم التحريم وهذا مشترك بين الكبار والصغار ولأنه تغيير لخلق الله وللإجماع على تحريم حلق المرأة لرأسها. والله أعلم إلا لضرورة، وبعض النساء يقلن حتى ينعم شعر البنت أو يقوى، هذا يحصل عندما يُحلق شعر الولادة، أما بعد ذلك فلا فائدة منه، وهناك –الحمد لله- أدوية تُستخدم لأجل تليين الشعر ولأجل تقوية الشعر، الدواء طيِّب، لكن الحلق بدون ضرورة لا يجوز. والله أعلم.

السؤال الخامس:
الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو والتلفاز ما حكمها؟ وهل فيها تفصيل؟ وهناك من يُجيزها بضوابط تكاد تكون مستحيلة وهناك من منعها. وعلى أي أساس اعتمد الفريقان؟

الجواب:
هذه الرُسوم والمتحركة والألعاب التي بالفيديو والتلفاز هي تنقسم إلى قِسمين: رسوم متحركة لذوات الأرواح؛ يعني: لحيوانات، لإنسان. ونوع آخر: رسوم متحركة لليس ذوات الأرواح؛ أشجار ونحو ذلك، تتحرك أو جبال أو آلات ليس لها وجه، فهذه تحرم –الرسوم المتحركة- أو نأتي باختصار إلى ما في التلفاز ما يُعرض من برامج أو ألعاب الفيديو، فنقول: إن هذه الألعاب الموجودة اليوم معظمها حرام لعدَّة أسباب: السبب الأول: لأنها مشتملة على تصوير ذوات الأرواح، وهنا تصوير ذوات الأرواح وإن كانت ممتهنة داخل الشريط وإنما هي للتسلية لكن هو حرام لأن الذي يُصممها هو قد ارتكب الحرام، ونحن بشرائنا لأشياء قد روجنا لفعله ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المـائدة: 2]، المشكلة الأولى: التصوير، وهذا فيمن يفعل التصوير وفيمن يُروج له. لكن قد يُقال هذا ينتفي فيمن جاءه البرنامج مجانًا ورآه مجانًا، فهذا لا يكون مروِّجا، فحينئذٍ لا نستطيع مجرد المشاهدة للصورة المتحركة، لكن الإشكال حال وجودها في البيت فإنها تطرد الملائكة على قول، والقول الآخر أنها بما أنها داخلة في حكم لُعب البنات وفي الفرس الذي كان لعائشة –رضي الله عنها- له أجنحة، فمن العلماء من قال أن وجود الرسوم المتحركة جائز إذا كان لألعاب الأطفال بخلاف ما إذا كان يستخدمه الكِبار للمشاهدة كالفيديو ونحو ذلك فهذا لا يجوز، لأن الكبار لا يحق لهم أن يلعبوا بالبنات ولا أن يكون عندهم هذه الألعاب، إنما هذه فقط للأطفال.

الأمر الثاني المحرِّم هذه الأمور: وجود الموسيقى والغناء، ولا تكاد تسلم هذه الألعاب والرسوم المتحركة من هذه الموسيقى.

الأمر الثالث: وجود التعري بالنسبة للبنات أو بعض الأمور الـمُخِلَّة بالنسبة للأولاد، فهذه الأمور بسبب إخلالها بالآداب الشرعية والتعري الموجود فهذا يحرم تربية للأولاد على الخير وبُعد عن الشر.

الأمر الرابع: أن كثيرًا من هذه البرامج إنما تُستخدم لإيصال فكرة معيَّنة أو عقيدة معيَّنة لأهل الكُفر وأهل الفجور وأهل البِدع وأهل الخُرافة من صوفية ونحو ذلك، فيُمنع مثل هذه البرامج. لكن إن سلِمت من هذه الأمور التي هي الترويج للبدع والشِركيات والـخُرافيات وإنما فيها تعليم لآداب معيَّنة شرعية يبقى التحريم لقضية الرُسوم فقط لا غير. وهي مسألة اجتهادية.

إذًا عندنا أربعة أسباب، قد تخلو منها بعض الألعاب مثل لعبة السيارات والطائرات –لعبة الفيديو-، بدون موسيقى، بدون وجود نساء، بدون وجود صور هذا جائز لا بأس به، يعني هذه من البدائل المشروعة المُباحة، يعني هناك ألعاب –وهذا موجود من صمن الأسئلة: يعني ما هو البديل الشرعي لكل هذه الأشياء خاصة للصغار من خمس سنوات فما فوق؟-. البديل الشرعي: طبعًا نحن نُنشِّئ الأولاد على الإسلام الصحيح، نربيهم على الأخلاق الفاضلة، على الآداب الشرعية، على الاهتمام بالقرآن، على الاهتمام بالصلاة، على الاهتمام بتعلم العلم الشرعي وغير ذلك، كذلك هناك أوقات للأولاد يحتاجون للعب، هناك ألعاب مباحة؛ يلعبون الكرة، وهذه معروفة كانت عند الأقدمين، كذلك يلعبون بالجري، وكذلك: "علموا أولادكم السباحة" كما في قول عمر –رضي الله عنه-، "والرماية وركوب الخيل"، يتعلَّم اللعب بالسيارات نشتري له سيارة يلعب بها، وطيَّارة وألعاب التي يلعبونها، كذلك المراجيح هذه الأشياء التي يلعبون بها، الأرجوحة ونحوها من الألعاب التي يلعبونها، كله مُباح –الحمد لله-، كذلك ألعاب الفيديو؛ هذه الطائرات والسيارات والضرب (ليس ضرب الأشخاص لكن ضرب الأهداف) هذا لا بأس به، هذا من الرماية، "علِّموا أولادكم السباحة والرماية"، فتعليمهم الرماية بألعاب الفيديو هذا لا بأس به، ولا سيما أن في عصرنا الحاضر من الرماية في الجهاد في سبيل الله قضية الرماية بالطائرات تحديد الهدف ورميه، وهذا موجود في الألعاب.

فالألعاب إذا خلت من الموسيقى والرُسوم المتحركة –على الصحيح من قولي العلماء- والأهداف الضالَّة، إذا خلت من هذه الأمور الثلاثة، فالحمد لله البدائل موجودة. كذلك هناك من الألعاب اسمها "الكِيرم" هذه لعبة مُباحة، أما لعبة "المونوبولي" وكذلك "الدومنا" وكذلك لعبة "السلم والحية" أو "سالم والحيايا" و"النرد"، وكذلك لعب الورق سواء في الفيديو، بالكومبيوتر أو بالألعاب في البيت، هذا كله حرام، "الأونو"، جميع الألعاب التي فيها حظ لا يجوز لا للصغار ولا للكبار، ويُعلَّم الأولاد على الأشياء المباحة، والأشياء المباحة –الحمد لله- كثيرة جدًا لكن النَّاس أحيانًا يعجزون عن إيجاد هذه الأشياء الكثيرة ويبحثون فقط عن الحرام لجهلهم أو عجزهم. والله أعلم.

السؤال الأخير:
يقول: متى يبدأ الوالدان بتعليم الأبناء الصغار العقيدة وغيرها، خاصة وأننا سمعنا الشيخ العثيمين –رحمه الله- يقول أنه لا يُعلَّم الطِفل قبل الخامسة؟

الجواب:
الأطفال يُعلَّمون إذا عقلوا العلم، وعقلوا الحِفظ، واستطاعوا أن يفهموا، فحينئذٍ يبدأ الإنسان بتعليمهم وتحفيظهم القرآن وتعليمهم الآداب والأخلاق، فبعض الأطفال من أربع سنين، ومعروف حديث محمود بن الربيع: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ»، فالطفل يُعلَّم وهو صغير ما ميَّز وفهِم واستطاع أن يحفظ، والأولاد يختلفون في قدراتهم؛ فيه طفل من ثلاث سنوات يبدأ يحفظ، فيه طفل من أربع سنوات، فيه طفل من خمس سنوات فلذلك الإنسان يُراعي حال طفله الذي عنده. وتربية الأولاد تبدأ منذ الطفولة، يعني مثلاً الطفل إذا زحف يأتي ليُخرِّب الكأس، يُخرِّب الفراش، يُخرِّب أدوات البيت، ماذا يفعل الآباء حينئذٍ؟ يمنعونه، يُرشدونه، قد لا يفهم الآن لكن مع كثرة التكرار قد يفهم، البهائهم مع كثرة التكرار قد تفهم، كيف بالإنسان؟ فلذلك أمور الدِّين لا يفهمها إلاَّ إذا عقل خلاف أمور الدنيا يُؤمر بها وإن لم يعقل، من باب الحماية له ومن باب التكرار الذي قد يوصله إلى الفهم. لكن متى ميَّز الطفل شُرِع تدريبه وتعليمه، وأحسن سن للتدريب والتعليم والذي يؤمر به النَّاس هو سن السبع سنوات، لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ» وهذا يقتضي أنهم يُعلَّموا الصلاة قبل سبع، يعني هو ست سنوات يبدأ يُعلِّمه أحكام الصلاة حتى يجي سبع سنوات وهو يُصلِّي. فلذلك سن التعليم يبدأ قبل السابعة؛ العقائد، النبِّي –صلى الله عليه وسلم- لما أخذ الحسن تمرة وهو صغير عمره تقريبًا ثلاث سنوات، رماها من يده وقال: «كِخْ، إِنَّهَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ، إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخِ النَّاسِ»، فالنبِّي –صلى الله عليه وسلم- أنكر على الحسن أكل التمرة من الصدقة وهو عمره –أظن- ثلاث أو أربع سنوات. فلذلك يُربَّى الأولاد التربية الشرعية متى عقل وفهم، وعنده القابلية للحفظ فيبدأ يُحفَّظ، يُربَّى على الأخلاق الحميدة؛ الغِناء حرام، حلق اللحية حرام، يعني إذا شاهد والده يُربِّي لحيته وبعض الناس يحلقون، يعني إذا جاءت المناسبة يقول هذا حرام يا ولدي، إذا الغِناء يقول هذا حرام يا ولدي ويا بنتي، إذا شافت البنت امرأة عارية قالت هذا حرام يا بنتي .. وهكذا حسب المناسبات، لكن تحرص المرأة ويحرص الرجل على تعليم الأولاد الأخلاق والفضائل الحميد متى عقل، شيئًا فشيئًا، ثم إذا بلغ السابعة أُمِر بالصلاة، وإذا بلغ العاشرة ضُرب عليها وفُرِّق بينه وبين إخوانه في المضاجع حتى لا يكون اختلاط بين الأولاد والبنات، حتى بين الأولاد فيما بينهم كل واحد له فراش إذا بلغ سن عشر سنوات.

والآباء يتدرجون مع الأولاد ولا يُشدِّدوا عليهم، يعني إذا استمع الولد إلى موسيقى، إذا شاهد شيء محرم لا يُبادر التغليظ عليه وضربه ضربًا أليمًا كأنه يضرب بعيرًا أو حمارًا، لا، بالرفق، باللين لا سيما الصغير الذي لم يبلُغ والذي لا يفهم قدر المسئولية أو قدر الأمر الحرام، فهذا لا يغلو في تعليمه ولا يتساهل في تعليمه، يكون وسطًا ويكون الأب والأم قدوة، وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [الأحزاب: 21]، فالقدوة لا بد أن يكون الأب قدوة والأم قدوة، والأولاد في الغالب يُقلِّدون الآباء والبنات يُقلِّدن الأمهات، فالأم تحتاج إلى أن تكون ذا خُلُق حسن، لا تتلفظ بألفاظ قبيحة؛ اللعن والشتم والكلام القبيح، فإذا طهَّرت لسانها تستطيع حينئذٍ أن تُربِّي بنتها على طهارة اللسان، والأب إذا طهر لسانه يستطيع أن يُطهِّر لسان ولده. لكن إذا كان الأب وكانت الأم هم أنسفهم يسبون ويشتمون وعندهم كلام قبيح، فبماذا يكون ردة فعل الأولاد؟ سيكون هناك تعارض بين الأقوال والأعمال، لذلك ينبغي أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم في التربية والتعليم، والترغيب والترهيب، والأخلاق الحسنة والقدوة الحسنة، وكذلك أن يذهب بهم إلى الأماكن الفاضلة، والنبِّي –صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بخروج النساء إلى العيد حتى الأطفال يذهبوا إلى العيد، ولم يأمر الأطفال –عمومًا- في العيد لكن في الاستسقاء كان يخرج حتى الصِبيان إلى مُصلَّى العيد، ونساء الصحابة –رضي الله عنهن- كنَّ يأتين بالصبية، والنبِّي –عليه الصلاة والسلام- كان يُريد أن يُطيل الصلاة فيسمع بُكاء الصبي فيُخفف في الصلاة. والصبيان كانوا يأتون المسجد ويُصلُّون خلف الرجال، فلذلك نحن نُعوِّد الأولاد على المسجد، ودخل طفل المسجد وهو دون السابعة، يعني الحسن والحُسين لما كان الرسول –عليه الصلاة والسلام- يخطب وجاء وهو يتعثر بحلة حمراء، قطع الخطبة وحمله وقال: «صَدَقَ اللَّهُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ». فالإنسان لا يمنع الصبية الصغار من دخول المسجد، المهم أن يكون هناك رعاية لهم، للأولاد والبنات، واهتمام بهؤلاء الأطفال ألاَّ يعبثوا بالمسجد ومحتوياته وأن لا يأتوا للعبث فقط، إنما لتربيتهم على البيئة الصالحة. والدعاء للأولاد، وعدم الدعاء عليهم، لأن دعاء الوالدين مستجاب؛ للأولاد وعلى الأولاد، «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ» كما قال –صلى الله عليه وسلم-. والإنسان يدعو الله –سبحانه وتعالى- أن يُصلح ذريته: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [آل عمران: 38]، وقال –سبحانه وتعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74]، يعني قدوة يُقتدى بهم في الخير.

فلذلك تربية الأبناء صعبة، وتحتاج إلى مجاهدة للنفس وتطبيق الشريعة، وعمل بأحكام الإسلام، ومحاولة التخلق بالأخلاق الفاضلة والحسنة وتعليم الأولاد هذه الأمور، واللجوء إلى الله –سبحانه وتعالى- بأن يهديهم وأن يُصلحهم ويُنبتهم النبات الحسن، وكذلك يُبعدهم عن الأشرار ومجالسة أهل السوء، ويختار لهم البيئة الطيِّبة والمدرسة الطيِّبة، ويحتار لهم الجلساء الطيِّبين، ويُركز على الاهتمام بالأولاد حال زيارتهم للأقارب إذا كانوا غير مستقيمين، فيُجنِّب أولاده الفسوق والانخراط مع الأقارب إذا كان عندهم معاصي، إما يمنع أو يُقلِّل، ويحاول أن يُفهِّم ولده أن هذا حرام لا يجوز حتى لا يقعوا في هذا الحرام بسبب وجود هذا الأمر عند الأقارب، وهذا فيه مجاهدة ويحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى حِلم، ومشاكل بين الناس كثيرة في مثل هذه القضايا، لكن الدعوة تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى عزيمة، تحتاج إلى آداب، تحتاج إلى علم.

أسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يُصلح أولادنا وأولادكم وأن يُجنِّبنا وإياكم الفِتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظ علينا ديننا وإسلامنا وأن يحفظ علينا ذريتنا وأن يُصلح أزواجنا وأنفسنا. والله تعالى أعلم وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، والحمد لله ربِّ العالمين.
وهذا جواب الشيخ على سؤال ورده عبر الهاتف:
المرأة إذا هجرها زوجها سنوات ولم يُطلِّقها، فبعد الأربعة أشهر يحق لها أن تُطالب بالطلاق، بعد أربعة أشهر من هجر الزوج يحق لها المطالبة بالطلاق؛ ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 226-227]، فالذين يُؤلون يعني: يحلفون على أن لا يقرب الرجل امرأته أربعة أشهر، هذا له، أما بعد أربعة أشهر فاختلف العلماء هل تطلق مباشرة أم لا بد من طلب المرأة للطلاق؟ الصحيح أنه لا بد من طلب المرأة للطلاق أو إنشاء الزوج للطلاق، لا يكفي نهاية الأربعة أشهر. وعليه فهذا الذي غاب عن اِمرأته أربعة سنوات أو أكثر واتصل بالهاتف فقط، مادام لم يحصل منه الطلاق ومادام أنها لم تطلب الخُلع ولا الطلاق فحينئذٍ هي مازالت زوجته ولا يحتاج رجوعها إلى عقد جديد. نعم.

لتحميل التفريغ منسق في ملف وورد:
هنا
لتحميل التفريغ منسق في ملف pdf:
هنا



السبت، 5 يناير 2013

ياض الاطفال واللغة الانجليزية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله


قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله عند قوله تعالى ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:195] وهذا فخر عظيم للسان


العربي؛ أن يكون كتاب الله العظيم نزل بهذا اللسان العربي، ومع ذلك

لسان عربي مبين، مبين أي: بيِّن مبيِّن، فهو نفسه بيِّن وهو كذلك

مبيِّن لغيره. فهذا القرآن بين واضح ومبين للحق أيضاً بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ

مُبِينٍ [الشعراء:195]وهو لسان العرب الذي هم أبلغ البلغاء،

وأقول: إن هذا فخر عظيم للغة العربية أن ينزل القرآن بها، ولقد

تعربت الأعاجم في صدر الإسلام حتى يصلوا إلى معاني القرآن؛

لأنه مهما كان الإنسان في فهمه إذا لم يكن لسانه عربياً فإنه لن يدرك

طعم القرآن تماماً. لن يدرك طعم القرآن إلا من وفقه الله للفهم وكان

لسانه لساناً عربياً، ولهذا تعربت الأمم في صدر الإسلام حتى صاروا

عرباً فصحاء في الكلام، فـالبخاري نسبه فارسي من بخارى، بعيد

عن العرب، لكنه تعرب، وكذلك الفيروزآبادي الذي له القاموس

المحيط في اللغة العربية أصله غير عربي لكنه تعرب؛ لأنه لا يمكن

أن يفهم كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا باللسان

العربي. وكانت اللغة العربية مزدهرة في صدر الإسلام، فالعجم

يتعلمونها حتى يكونوا عرباً بلسانهم، ولكن الآن -مع الأسف الشديد-

أن أقوامنا العرب يريدون أن يقضوا على لغتنا العربية، لغة الإسلام،

الآن في رياض الأطفال مع الأسف هنا في المملكة العربية السعودية

يعلمون الصبيان الصغار اللغة الإنجليزية أكثر مما يعلمونهم اللغة

العربية. وسبحان الله! أيريدون أن يخرج أبناؤنا وأطفالنا غداً باللغة

الإنجليزية البعيدة عن اللغة العربية، حتى يصبحوا لا يفقهون كتاب

الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم سوف يعشقون هذه

اللغة ويتكلمون بها؟! ولهذا أنا أنصح كل ذي طفل أن يبتعد عن هذه

الرياض وألا يدخل أبناءه فيها ولا بناته؛ لأنه مسئول عنهم، وكان

عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس إذا رطنوا رطانة

الأعاجم، كيف تذهبون عن اللغة العربية لغة دينكم وكتابكم وسنة

نبيكم إلى لغة أعجمية؟ إذا كان الدين ضعيفاً في عهدنا هذا، واللغة

الأجنبية معشوقة يعلمها الصبيان من ذكور وإناث ماذا تكون الحال

في المستقبل؟ خطيرة بلا شك. أنرضى أن يكون شعبنا غداً لا

يتخاطب إلا باللغة الإنجليزية؟ لا أحد يرضى بذلك، وثقوا بأننا إذا

علمنا أبناءنا اللغة الإنجليزية، فهو فخر للإنجليز مثلاً، هم يفخرون

أن لغتهم يتعلمها العرب حتى يدعوا لغتهم العربية، فنصيحتي من هذا

المكان لله -عز وجل- ولإخواني المسلمين أن يبتعدوا عن هذه

الرياض ما دامت على هذه المناهج، والحمد لله في المدارس

الحكومية ما يغني عنها، اصبر ودع ولدك حتى يتم السن الذي يؤهله

لدخول المدرسة الابتدائية مثلاً واجعله يدخل، وإذا كنت تريد مصلحة

ابنك فاجلس معه ساعة من النهار أو ساعة من الليل علمه الفاتحة ..

علمه السور القصيرة من القرآن الكريم .. علمه ما يحتاج إليه في

وضوئه وصلاته، حتى تنشئه تنشئة دينية صحيحة، أما أن تدخله

رياضاً لا نعلم عن مناهجها، وإن كنا لا نسيء الظن، لكن أدنى ما

فيها أنها تعلم اللغة الإنجليزية لهؤلاء الصبيان، وغداً تقلب ألسنتهم

ألسنة أجنبية. لماذا؟ ألا نخاف الله؟ ألم يعلم الواحد منا أن كل شخص

قد استرعاه الله ورسوله على أهله، الرجل راع في أهله ومسئول عن

رعيته، فإذا مات الإنسان وهو غاش لرعيته، أي: لأهله حيث لم

يوجهم التوجيه السليم، فقد جاء في الحديث أنه: (ما من مسلم

يسترعيه الله على رعيته فيموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم

الله عليه الجنة) وهذه مسألة ليست هينة، أولادنا لسنا نربيهم

ليؤكلوننا إذا عجزنا بعد عن تحصيل الأكل، إنما نربيهم ليقوموا لله

عز وجل وليعبدوا الله، فنحن مسئولون عنهم من هذه الناحية. أما

مسألة الترف والتنعيم الدنيوي فاستمع إلى قول الله تعالى في نفس

الآيات التي قرأناها الليلة: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا

كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء:105-207] وقال تعالى في آل فرعون: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *

وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [الدخان:25-27]

لما عصوا الله تركوا كل هذا وهلكوا، وتركوها وراء ظهورهم. فالله

الله أيها المسلمون لا نغلب على لغتنا؛ لأن لغتنا من مقومات ديننا،

هي لغة كتاب الله ولغة سنة رسول الله .. لغة أئمة المسلمين .. لغة

علماء المسلمين وليكن على أقل تقدير لدينا نخوة عربية. لا نأخذ بدل

لغتنا شيئاً، فإني الآن أبرأ إلى الله من أولئك القوم الذين يدخلون

أبناءهم مثل هذه الرياض حتى يتعلموا اللغة الإنجليزية من الصغر،

وحتى ينسوا لغتهم العربية، وأرى أنهم متحملون للمسئولية أمام الله

عز وجل، وأن هذا له خطره العظيم في المستقبل. وأرجو منكم أن

تبلغوا هذه النصيحة لكل من رأيتموه قد أدخل أبناءه أو بناته لهذه

الرياض التي فيها مثل هذه المناهج. وأقول: اصبروا .. اجعلوا

أولادكم عندكم في البيوت يألفونكم وتألفونهم، ويحبونكم وتحبونهم، ثم

إذا بلغوا السن التي تخولهم أن يدخلوا المدارس الحكومية فأدخلوهم،

وأنتم لم تدخلوا الرياض والحمد لله أنتم على مستوى عظيم من

الثقافة، فأبناؤكم مثلكم، هذا ما أقوله وأستغفر الله لي ولكم ولكافة

المسلمين من كل ذنب. والآن قد أتى دور الأسئلة نسأل الله أن يوفقنا

فيها للصواب.
-----------------

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

النوم في المرحلة الأولى من الحمل

أحداث بارزة
ها أنت تحتاجين فجأة إلى غفوة نهارية
مشكلة الحصول على الراحة في السرير
الحاجة الدائمة إلى التبوّل
مرحلة عابرة تزول قريباً!

تعاني معظم النساء من تقلبات النوم خلال إحدى فترات الحمل. اكتشفي كل ما عليك توقّعه فيما يتعلق بالحمل أثناء المرحلة الأولى، والأسباب التي تقود إلى مشكلة اضطرابات النوم.

ها أنت تحتاجين فجأة إلى غفوة نهارية

في مرحلة مبكرة من الحمل، قد تشعرين بالنعاس الشديد خلال النهار. وترجع رغبتك النهمة في الحصول على غفوة إلى الإرتفاع المستجد في مستوى هرمون البروجيسترون، وهو أمر يحدث بشكل طبيعي خلال فترة الحمل. هذا الهرمون الأنثوي يساعدك على تنظيم دورتك الإنجابية. إن ارتفاع البروجيسترون يمكن أن يحوّل يومك العادي في العمل إلى مهمة شاقة ومرهقة مثل الركض في الماراتون. كما يمكن أن يشعرك ذلك بالحرارة الشديدة حتى تظنين أنك مصابة بالإنفلونزا.
إن البروجسترون، الذي يشعرك بالنعاس، يمكن أن يعكّر راحتك الليلية ويقلق نومك، فيزيد من تعبك في اليوم التالي. مع الأسف، ليس هناك أية وصفة أو طريقة ناجعة للقضاء على هذه المشكلة باستثناء الخلود إلى الراحة قدر الإمكان، بما فيها أن تغرقي في النوم كلما استطعت إلى ذلك سبيلاً. عليك التمييز بين الوقت الذي تقضينه في السرير وساعات النوم الفعلية، لذا انتهزي الفرصة واختطفي غفوة خفيفة كلما سنحت لك الفرصة.
مشكلة الحصول على الراحة في السرير
لن يكون من السهل عليك إيجاد وضعية مريحة في النوم، خاصة لو اعتدت النوم على بطنك. ويعتبر الفصل الأول من الحمل المرحلة المثالية كي تعتادي النوم على جانبك الأيسر. من شأن ذلك أن يحسّن تدفق الدم والغذاء إلى جنينك في الرحم، ويساعد كليتيك على التخلّص من فضلات السوائل. كلما اعتدت الوضعية الجديدة، نجحت في النوم عندما يكبر بطنك.
الحاجة الدائمة إلى التبوّل
إن رحمك الذي ينمو هو سارق آخر للنوم، كونه يزيد الضغط على مثانتك ويرسلك بشكل متكرر وسريع إلى الحمام. ربما لن تصدقي أنها حالة طبيعية يمكن لأي بشري المرور بها. وقد يساعدك تناول الكثير من السوائل أثناء النهار والامتناع عنها في فترة متأخرة من بعد الظهر وفي المساء.
مرحلة عابرة تزول قريباً!
إذا شعرت أنك تدورين ضمن حلقة مفرغة من السهر والعجز عن النوم بالإضافة إلى الإرهاق خلال النهار، ثقي أنك لست الوحيدة التي تعاني! يأخذ أكثر من نصف النساء الحوامل غفوة واحدة بالحدّ الأدنى خلال أيام الأسبوع، في حين يحصل 60% من الحوامل على غفوة واحدة في نهاية الأسبوع.
توقعي أن تكون الأشهر الثلاثة الأولى أكثر الأوقات تعباً في مشوار الحمل، من هنا يجب أن تصغي إلى جسمك عندما يخبرك بضرورة التروّي والراحة.
من بين سارقي النوم في أشهر الحمل المبكرة الغثيان، والجوع والأحلام الصاخبة والصارخة التي تختلط فيها الصور الذهنية بالحقيقة. 

 النوم خلال المرحلة الثانية من الحمل

أحداث بارزة
ما هي مسببات القلق المحتملة؟
كيف يمكنني النوم بشكل أفضل؟



يجب أن تستمتعي بنوم أفضل خلال المرحلة الثانية من حملك. في هذه الفترة، يكون جسمك قد تأقلم مع الحمل وقد لا تشعرين بالتعب مثلما كان يحدث في المرحلة الأولى من الحمل (الأشهر الثلاثة الأولى).

ما هي مسببات القلق المحتملة؟

على الرغم من أن نومك قد تحسن وأصبحت تنامين بسهولة، إلا أن هناك إزعاجات محدودة ما زالت تظهر خلال نومك في الليل. تعتبر تشنجات الساق، والأحلام الغريبة، ونوبات احتقان الأنف من الأسباب الشائعة لاضطرابات النوم.

بغض النظر عن متاعب الحمل هذه، فقد بدأت مستويات الهرمونات لديك بالاستقرار وبالنتيجة ستشعرين بتعب أقل. بما أن رحمك في هذه المرحلة يتحرك إلى أعلى خارج الحوض سيخفّ الضغط على مثانتك وبالتالي سيقل عدد زياراتك الليلية إلى الحمام.

ربما تجاوزت غثيان الصباح في الفترة ما بين الأسبوع 14 و16 من الحمل. لكن بعض النساء يعانين من الغثيان أو القيء طوال فترة حملهن.

مع تقدم الحمل، قد تجدين أيضاً أنك بدأت تشعرين بحرقة فم المعدة وعسر الهضم من وقت لآخر أثناء الليل.

كما قد تلاحظين أن طفلك أصبح أكثر حركة في المساء. وغالباً ما يبدأ بالركل والتلوي عندما تستلقين للنوم ليلاً.

كيف يمكنني النوم بشكل أفضل؟

انتقلي إلى النوم على جانبك الأيسر
تعتبر هذه الوضعية الأكثر راحة بالنسبة لك لأن بطنك قد كبر. كما لا يعتبر النوم على ظهرك فكرة جيدة بعد بلوغ الأسبوع 16 من الحمل لأن طفلك يضغط على الأوعية الدموية.

حاولي الاستلقاء على جانبك الأيسر مع ثني ركبتيك إلى الأعلى ووضع وسادتين أو أكثر بين ركبتيك لتكوني مرتاحة. ستزيل هذه الوضعية الضغط عن العضلات حول الوركين والحوض.

ذكرت دراسة واحدة صغيرة أن السيدات اللاتي ينمن على جانبهن الأيسر أقل عرضة لإنجاب طفل ميت ممن ينمن في أية وضعية أخرى.

مع ذلك، لا نعرف بالضبط ما الذي يسبب ولادة الطفل ميتاً نظراً لتداخل العديد من العوامل. اقتصرت هذه الدراسة على بحث العوامل المرتبطة بالنوم، مثل الشخير والاستيقاظ للذهاب إلى الحمام وكذلك وضعيات النوم. نحتاج إلى مزيد من البحث في أنماط النوم قبل استخلاص أي استنتاجات قاطعة فيما يتعلق بوضعيات الاستلقاء أثناء النوم.

إذا كنت تستيقظين في الليل وتجدين نفسك مستلقية على ظهرك، انتقلي إلى جانبك الأيسر مرة أخرى ثم عودي إلى النوم. جربي استخدام الوسائد للمساعدة في تثبيتك على جانبك الأيسر ومنعك من التقلب على ظهرك في الليل.

التزمي بروتين محدد
حاولي اتباع روتين منتظم للنوم. مع أنك قد تجدين الأمر مغرياً، إلا أنه يفضل ألا تستلقي لفترات طويلة في الصباح بحيث يصعب عليك النوم ليلاً.

استرخي في نهاية اليوم
اقضي بعض الوقت في الاسترخاء عندما يقترب الليل. لا تمارسي تمارين رياضية عنيفة أو تشاهدي فيلماً مرعباً قبل وقت قريب من موعد نومك. خذي حماماً أو اشربي حليباً (لبناً) دافئاً أو اقرئي كتاباً. افعلي كل ما يساعدك على الاسترخاء ليلاً وحاولي تكرار نفس الأسلوب كل مساء.

 النوم خلال المرحلة الثالثة من الحمل
أحداث بارزة
لماذا لا أجد وضعاً مريحاً في السرير؟
لماذا احتاج إلى زيارة الحمام بشكل متكرر مرة أخرى؟
ماذا الذي قد يقلق نومي أيضاً؟
هل ستضرّ قلة النوم بطفلي؟

بما أن ولادة طفلك تقترب، ربما تجدين أن النوم الهانئ أثناء الليل ليس سوى صورة من الماضي البعيد. من الطبيعي أن يسوء نومك في المرحلة الثالثة من الحمل. إذا كان هذا هو الحال ينطبق عليك، اعلمي أنك لست وحدك. تعاني أكثر من نصف النساء الحوامل من اضطرابات في النوم في هذه المرحلة.
لماذا لا أجد وضعاً مريحاً في السرير؟
بحلول المرحلة الثالثة من الحمل، يكبر بطنك إلى درجة لا تسمح لك بالاستلقاء المريح. حاولي النوم على جانبك الأيسر مع وسائد تفصل بين رجليك وتسند ظهرك.
ذكرت دراسة واحدة صغيرة أن السيدات اللاتي ينمن على جانبهن الأيسر أقل عرضة لإنجاب طفل ميت ممن ينمن في أية وضعية أخرى.
مع ذلك، لا نعرف بالضبط ما الذي يسبب ولادة الطفل ميتاً نظراً لتداخل العديد من العوامل. اقتصرت هذه الدراسة على بحث العوامل المرتبطة بالنوم، مثل الشخير والاستيقاظ للذهاب إلى الحمام وكذلك وضعيات النوم. نحتاج إلى مزيد من البحث في أنماط النوم قبل استخلاص أي استنتاجات قاطعة فيما يتعلق بوضعيات الاستلقاء أثناء النوم.
إذا لم تجدي وضعاً مريحاً في السرير في الأسابيع الأربعة أو الستة الأخيرة، ربما تجدين أن النوم جلوساً هو أفضل الحلول. لذا حاولي الاستقرار على كرسي وثير أو أريكة.
لماذا احتاج إلى زيارة الحمام بشكل متكرر مرة أخرى؟
هل تذكرين كيف كنت في أيام حملك الأولى تقضين الوقت في الحمام أكثر مما تقضينه خارجه؟ ها قد عدت ثانية إلى هذا الوضع. هذه المرة، يضع طفلك الذي ينمو ضغطاً إضافياً على مثانتك.
يمكنك تقليل عدد زياراتك إلى الحمام أثناء الليل بتخفيف استهلاك السوائل أثناء فترة ما بعد الظهر والمساء. احرصي على إفراغ مثانتك بالكامل عند دخولك إلى الحمام بالانحناء إلى الأمام لحظة التبول.

ماذا الذي قد يقلق نومي أيضاً؟

قد يتقطع نومك بسبب مجموعة كاملة من متاعب الحمل. وقد تشمل ما يلي:
متلازمة الساقين غير المستقرة
ألم الظهر
تشنجات الساق
الشخير
الحكة (راجعي طبيبتك إذا كنت تعانين من حكة شديدة)
حرقة فم المعدة
الأحلام الصارخة والقوية
حركات وركلات طفلك
على الرغم من إمكانية تسهيل أو تجنب بعض اضطرابات النوم التي ذكرناها، يبدو أن عليك تحمّل عدد من الليالي البيضاء التي تقضينها مفتوحة العينين من دون أن يغمض لك جفن. فكري في المسألة وكأنها التدريب النهائي على نمط حياة ما بعد ولادة طفلك!
هل ستضرّ قلة النوم بطفلي؟
أبداً، يعتبر الأرق أمراً شائعاً جداً في المراحل المتأخرة من الحمل، لكنه لن يضر بطفلك.
مع ذلك، قد يجعلك تشعرين بأنك أضعف وأكثر إرهاقاً. كما قد يؤدي النقص الحاد في النوم خلال الأسابيع القليلة الأخيرة من الحمل إلى زيادة مدة المخاض. ربما يزيد الحرمان من النوم من احتمالات خضوعك لولادة قيصرية.
اصغي إلى إشارات جسمك واستريحي عندما تستطيعين. إذا لم تتمكني من النوم ليلاً، لا بأس بأخذ قيلولة تعوضي بها خلال النهار. انظري نصائحنا للنوم الجيد أثناء الحمل.

كتبه وحرّره فريق "مركز الطفل العربي"
تمّ اعتماده من قبل المجلس الاستشاري الطبي