قال عمر بن عبد العزيز: (من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء)

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

ارتفاع الحرارة لدى الأطفال


صحة الطفل تشكل الهاجس الأول لكل أم ومن الطبيعي أن تقلق وتطرح أسئلة كثيرة في كل مرة يمرض فيها طفلها. ارتفاع الحرارة يعتبر المؤشر الأول لمرض الطفل أياً كانت سنه. وصحيح أن مجرد ارتفاع حرارة الطفل وحده يثير القلق والتساؤلات لدى الأهل، لكن في الواقع ارتفاع الحرارة يشير إلى أن جسم الطفل يدافع عن نفسه في مواجهة المرض.
أسئلة كثيرة تطرح حول ارتفاع الحرارة لدى الطفل، علماً أن بعض الأجوبة المتداولة في هذا الموضوع خاطئة ولا أساس لها من الصحة.
وهنا إجابات لإحدى الطبيبات - اختصاص طب الأطفال- على كل الأسئلة التي قد تطرحينها كأم في ما يتعلّق بارتفاع حرارة طفلك، وتصحح الأفكار الخاطئة في هذا الموضوع.
- متى تعتبر حرارة الطفل مرتفعة؟

تعتبر حرارة الطفل مرتفعة عندما تتخطى ٣٨،٥ درجة مئوية لدى قياسها بالميزان.
- ما الموضع الذي يمكن فيه الوثوق أكثر بنتيجة قياس الحرارة بالميزان؟

يمكن قياس الحرارة تحت الإبط ومن الفم ومن المؤخرة.
- هل صحيح أنه يجب زيادة نصف درجة لدى قياس الحرارة من الفم؟

هذا صحيح يجب زيادة نصف درجة إلى الحرارة لدى قياسها من الفم.
- عندما تكون حرارة الطفل ٣٨،٥ هل هذا يعني انه يجب الاتصال بالطبيب؟

عندما تكون حرارة الطفل ٣٨،٥ يمكن التفكير أولاً بالسخونة المفرطة . لذلك ينصح بنزع ملابس الطفل أولاً في حال عدم وجود أعراض لأن الحر يمكن أن يسبب ارتفاع الحرارة. كما يمكن أن ترتفع حرارته بعد اللعب أو بعد حمام ساخن. وبعد نزع ملابس الطفل بنصف ساعة ينصح بقياس الحرارة مجدداً.
- ما نوع ميزان الحرارة الأفضل لقياس حرارة الطفل؟

يمكن استعمال أي نوع من أنواع ميزان الحرارة بحسب ما يفضّل الأهل فكلّها جيدة ويمكن الوثوق بها.
- هل تختلف خطورة الحرارة المرتفعة بحسب سن الطفل؟

إذا كان الطفل دون سن الشهر ، في حال ارتفاع حرارته يجب الاتصال بالطبيب مباشرةً لأنه غالباً ما يتطلب ارتفاع الحرارة في هذه السن الدخول إلى المستشفى. أما إذا كان بين سن الشهر والثلاثة أشهر فيجب الاتصال بالطبيب حتى يحدد على أثر الفحص السريري مدى خطورة الحالة. وبعد الثلاثة أشهر، في حال ارتفاع الحرارة وعدم وجود أعراض مرافقة، يمكن الانتظار وخفضها بواسطة دواء Paracetamol. لكن يختلف الأمر بحسب الأعراض.
- ما الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الحرارة؟

توجد أسباب عدة لارتفاع حرارة الطفل لكن غالباً ما تكون الجراثيم هي المسبب الرئيسي. فإما أن يكون فيروساً هو السبب أو باكتيريا. فإذا كان الفيروس هو السبب يزول وحده ولا حاجة إلى العلاج. أما إذا كانت البكتيريا السبب فلا بد من اللجوء إلى المضادات الحيوية.
- على أي أساس يتم تحديد العلاج لارتفاع الحرارة؟

يحدد العلاج بحسب الأعراض المرافقة لارتفاع الحرارة. فعلى سبيل المثال إذا ترافق ارتفاع الحرارة مع السعال يكون الالتهاب الرئوي هو السبب .
- ما الأعراض التي تظهر عادةً مع ارتفاع الحرارة؟

إذا كان الطفل صغيراً ولا يتكلم تلاحظ الأم انه يبكي دون سبب. كما ترى احمراراً في وجهه وأنه لا يأكل جيداً أو يعاني إرهاقاً. عندها من الطبيعي أن تقوم بقياس حرارته . أما الطفل الأكبر سناً فقد يقول انه يعاني ألماً في رأسه وأوجاعاً في جسمه. كما قد تلاحظ ثقلاً في تنفس الطفل ليلاً.
- ما المدة التي يمكن انتظارها عند ارتفاع حرارة الطفل قبل اللجوء إلى الطبيب؟

إذا كان الطفل فوق سن ثلاثة أشهر يمكن انتظار ٢٤ ساعة قبل اللجوء إلى الطبيب، خصوصاً إذا كان يأكل بشكل طبيعي ويضحك أياً كانت الحرارة.
- ما المضاعفات التي قد تنتج عن ارتفاع الحرارة؟

لا تنتج مضاعفات عن ارتفاع الحرارة لأن ارتفاع الحرارة عارض وليست مشكلة صحية. بل على العكس ارتفاع الحرارة يشير إلى أن الجسم يدافع ويواجه المرض.
- ما الإجراءات المنزلية التي يمكن اتخاذها في حال ارتفاع الحرارة؟

يمكن وضع كمادات الماء البارد على الجبين أو تحت الإبط أو بين الفخذين. ويمنع اللجوء إلى حمام الثلج لأن فارق الحرارة السريع والمباشر يشكل خطراً على الطفل.
- هل يمكن أن يستحم الطفل في حال ارتفاع حرارته؟

لا يشكل الحمام خطراً على الطفل شرط أن تكون حرارة الماء منخفضة درجتين عن حرارة جسم الطفل. لا يعتبر الحمام ممنوعاً، بل على العكس يفيد الطفل ويريحه، إلا إذا كان شعره طويلاً. عندها يجب تجفيف الشعر جيداً.
- كيف يجب أن تكون حرارة الغرفة التي يوجد فيها الطفل، وماذا يجب أن يرتدي؟

يرتجف الطفل فيما ترتفع حرارته، عندها يمكن لفّه بغطاء . لكن ليس صحيحاً أنه يجب أن يرتدي ملابس ثقيلة حتى يتعرّق. على العكس يجب تخفيف ما يلبس وأن تكون حرارة الغرفة التي يكون فيها طبيعية.
- ما الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها لتجنب التقاط الطفل الجراثيم؟

في حال وجود عدد من الأطفال في مكان واحد، يجب منع الأكل بملعقة واحدة تجنباً لانتقال العدوى. وإذا كان الطفل صغيراً، يجب منع اقتراب الأطفال الآخرين منه لأنهم قد يحملون فيروسات وينقلونها. كذلك من الأفضل ألا يقترب الكبار من الطفل. وفي ما يتعلّق بالأم، يجب أن تغسل يديها جيداً قبل أن تعتني بطفلها، خصوصاً في حال وجود أطفال آخرين تعتني بهم ويعانون إسهالاً أو التهاباً ناتجاً عن فيروس معيّن يمكن أن ينتقل إلى الطفل.
- ما الفترة التي يستمر خلالها ارتفاع الحرارة؟

يستمر ارتفاع الحرارة حتى يعالج السبب. على سبيل المثال إذا كان الطفل يعاني التهاباً في الأذن يستمر ارتفاع الحرارة حتى يعالج الالتهاب.
- هل تنخفض الحرارة مباشرةً بعد تناول الدواء؟

تنخفض حرارة الطفل عادةً خلال نصف ساعة من تناول الدواء.
- هل من الضروري وصف علاج للطفل الذي يعاني ارتفاعاً في الحرارة؟

أحياناً يكون من الضروري معالجة سبب ارتفاع الحرارة حتى تنخفض . ففي حال إصابة الطفل بالتهاب في الأذن من الضروري معالجة الالتهاب لخفض الحرارة. علماً أنه من الضروري إعطاء الطفل بالدرجة الأولى دواءً لخفض الحرارة قبل معالجة السبب.
- هل ينصح بخفض الحرارة بالدواء دائماً أم قد يشكل ذلك خطراً في حال عدم معالجة السبب في حالات معينة؟

يعطى الدواء لخفض الحرارة حتى يرتاح الطفل ويأكل بالدرجة الأولى لا لمعالجة السبب لأنه لا يمكن تركه مع حرارة مرتفعة مع ما يسببه ذلك من انزعاج. وفي الوقت نفسه خفض الحرارة لا يعني أن السبب قد زال بل يبقى موجوداً حتى معالجته بالعلاج المناسب وهي المضادات الحيوية عادةً مع علاج مناسب لكل حالة. وبشكل عام لا تشكل أدوية الحرارة خطراً على الطفل ولا مشكلة في إعطائها شرط أن تكون الجرعة صحيحة وأن يكون الوقت مناسباً لجهة الفترة التي تفصل بين جرعة وأخرى.
- هل من الضروري إعطاء الطفل دواء خفض الحرارة بانتظام حتى لا ترتفع الحرارة مجدداً؟

يعطى دواء خفض الحرارة حتى يرتاح الطفل لا أكثر، لذلك إذا كان نائماً ومرتاحاً لا داعٍ لإيقاظه لقياس حرارته وإعطائه الدواء.
- هل يمكن أن تنخفض الحرارة تلقائياً دون معالجة السبب؟

قد تنخفض الحرارة تلقائياً دون معالجة السبب إذا كان الطفل مصاباً بفيروس فيزول تلقائياً دون علاج. وعندها يكفي دواء خفض الحرارة ليرتاح الطفل. لهذا ينصح أحياناً بالانتظار إذا كانت سن الطفل تسمح بذلك.
- بعد كم من الوقت يزول الفيروس؟

قد يزول الفيروس خلال خمسة أيام. كما يمكن أن يزول خلال يوم واحد.
- هل العلاج هو نفسه في كل الحالات في حال ارتفاع الحرارة؟

يختلف العلاج بحسب الحالة . وقد ترتفع الحرارة لأسباب عدة كالتهاب الأذن أو البلعوم. يحدد العلاج حسب حالة الطفل.
- هل ارتفاع الحرارة أكثر يعني أن الحالة أكثر خطورة؟

هذا من الأخطاء الشائعة، إذ أن ارتفاع الحرارة أكثر ليس دليلاً على خطورة الحالة. فقد تكون المشكلة أقل خطورةً وتسبب ارتفاعاً كبيراً في الحرارة والعكس صحيح. على سبيل المثال يمكن أن تسبب حالة انفلونزا ارتفاعاً كبيراً في الحرارة وهذا لا يعتبر مؤشراً لأن الطفل يعاني مشكلة خطيرة.

الخميس، 16 فبراير 2012

الأساليب الخاطئة في تربية الابناء وآثرها على شخصياتهم
الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها على شخصياتهم
ترانيم النفس
الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولي التي يترعرع فيها الطفل ويفتح عينيه في أحضانها حتى يشب ويستطيع الاعتماد على نفسه بعدها يلتحق بالمؤسسة الثانية وهي المدرسة المكملة للمنزل ولكن يبقى وتتشكل شخصية الطفل خلال الخمس السنوات الأولى أي في الأسرة لذا كان م الضروري ان تلم الأسرة بالأساليب التربوية الصحية التي تنمي شخصية الطفل وتجعل منه شابا واثقا من نفسه صاحب شخصية قوية ومتكيفة وفاعلة في المجتمع .....وتتكون الأساليب غير السوية والخاطئة في تربية الطفل اما لجهل الوالدين في تلك الطرق او لأتباع أسلوب الآباء والأمهات والجدات او لحرمان الأب او الأم من اتجاه معين فالأب عندما ينحرم من الحنان في صغره تراه يغدق على طفله بهذه العاطفة او العكس بعض الآباء يريد ان يطبق نفس الأسلوب المتبع في تربية والده له على ابنه وكذلك الحال بالنسبة للأم
الأساليب والاتجاهات الخاطئة وآثرها على شخصية الطفل وهي :
التسلط أو السيطرة
ويعني تحكم الأب او الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة او الزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف او الضرب او الحرمان أحيانا وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات
كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة او طعام معين او أصدقاء معينين
ايضا عندما يفرض الوالدين على الابن تخصص معين في الجامعة اودخول قسم معين في الثانوية قسم العلمي او الأدبي...او .... او ...... الخ ظنا من الوالدين ان ذلك في مصلحة الطفل دون ان يعلموا ان لذلك الاسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلا ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية ...
ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع ان يبدع او ان يفكر...
وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة ... كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة ..
وتفقد الطفل الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير وعدم الانجاز ..وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر اشياء الآخرين لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها.
الحماية الزائدة
يعني قيام احد الوالدين او كلاهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض ان يقوم بها الطفل وحده والتي يجب ان يقوم بها الطفل وحده حيث يحرص الوالدان او احدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قرارة بنفسه وعدم إعطاءه حرية التصرف في كثير من أموره :
كحل الواجبات المدرسية عن الطفل او الدفاع عنه عندما يعتدي عليه احد الأطفال
وقد يرجع ذلك بسبب خوف الوالدين على الطفل لاسيما اذا كان الطفل الأول او الوحيد او اذا كان ولد وسط عديد من البنات او العكس فيبالغان في تربيته .....الخ
وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبا على نفسية الطفل وشخصيته فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتمد على الغير في أداء واجباته الشخصية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط
كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب لايثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين ويعتمد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة
عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه امه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر يفترض ان يعتمد فيها الشخص على نفسه وتحصل له مشاكل في عدم التكيف مستقبلا بسبب ان هذا الفرد حرم من اشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتمدا على الآخرين دائما .
الإهمــــــال
يعني ان يترك الوالدين الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه او الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب وقد ينتهج الوالدين او احدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم
فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي الا بعد ان ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات او في الهاتف او على الانترنت او التلفزيون وتهمل أبناءها
او عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور
والأبناء يفسرون ذلك على انه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي
ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ ماديا ولا معنويا بينما ان حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه ، وهذا بلاشك يحرم الطفل من حاجته الى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم
وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه
وهذا يفسر بلاشك هروب بعض الأبناء من المنزل الى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل
وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله ,وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام باشباع تلك الحاجات
ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف او الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدين.
التدليل
ويعني ان نشجع الطفل على تحقيق معظم رغباته كما يريد هو وعدم توجيهه وعدم كفه عن ممارسة بعض السلوكيات الغير مقبولة سواء دينيا او خلقيا او اجتماعيا والتساهل معه في ذلك..
عندما تصطحب الأم الطفل معها مثلا الى منزل الجيران او الأقارب ويخرب الطفل أشياء الآخرين ويكسرها لا توبخه او تزجره بل تضحك له وتحميه من ضرر الآخرين ، كذلك الحال عندما يشتم او يتعارك مع احد الأطفال تحميه ولا توبخه على ذلك السلوك بل توافقه عليه وهكذا .......
وقد يتجه الوالدين او احدهما إلى اتباع هذا الأسلوب مع الطفل اما لإنه طفلهما الوحيد او لأنه ولد بين اكثر من بنت او العكس او لإن الأب قاسي فتشعر الأم تجاه الطفل بالعطف الزائد فتدلله وتحاول ان تعوضه عما فقده او لأن الأم او الأب تربيا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك على ابنهما ..ولاشك ان لتلك المعاملة مع الطفل آثار على شخصيته
ودائما خير الأمور الوسط لا افراط ولا تفريط وكما يقولون الشي اذا زاد عن حده انقلب إلى ضده فمن نتائج تلك المعاملة ان الطفل ينشأ لا يعتمد على نفسه غير قادر على تحمل المسؤولية بحاجة لمساندة الآخرين ومعونتهم
كما يتعود الطفل على ان يأخذ دائما ولا يعطي وان على الآخرين ان يلبوا طلباته وان لم يفعلوا ذلك يغضب ويعتقد انهم اعداء له ويكون شديد الحساسية وكثير البكاء
وعندما يكبر تحدث له مشاكل عدم التكيف مع البيئة الخارجية ( المجتمع ) فينشأ وهو يريد ان يلبي له الجميع مطالبه يثور ويغضب عندما ينتقد على سلوك ما ويعتقد الكمال في كل تصرفاته وانه منزه عن الخطأ وعندما يتزوج يحمل زوجته كافة المسؤوليات دون ادنى مشاركة منه ويكون مستهترا نتيجة غمره بالحب دون توجيه .
إثارة الألم النفسي
ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه او كلما عبر عن رغبة سيئة ايضا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطاءه ونقد سلوكه
مما يفقد الطفل ثقته بنفسه فيكون مترددا عند القيام بأي عمل خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم وعندما يكبر هذا الطفل فيكون شخصية انسحابية منطوية غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته وعدم الشعور بالأمان يتوقع الأنظار دائمة موجهة إليه فيخاف كثيرا لا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم اما هو فيحطم نفسه ويزدريها.
التذبذب في المعاملة
ويعني عدم استقرار الأب او الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقب الطفل على سلوك معين مره ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبناءهم مثلا : عندما يسب الطفل أمه او أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما ، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني فيكون الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صح ام على خطأ فمرة يثيبانه على السلوك ومرة يعاقبانه على نفس السلوك
وغالبا ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين ، وعندما يكبر هذا الطفل ويتزوج تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة فنجده يعاملها برفق وحنان تارة وتارة يكون قاسي بدون أي مبرر لتلك التصرفات وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته ن ودائم التكشير أما مع أصدقائه فيكون شخص اخر كريم متسامح ضاحك مبتسم وهذا دائما نلحظه في بعض الناس ( من برا الله الله ومن جوا يعلم الله )
ويظهر أيضا اثر هذا التذبذب في سلوك ابناءه حيث يسمح لهم بأتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سمح لهم من تلك التصرفات والسلوكيات أيضا يفضل احد أبناءه على الآخر فيميل مع جنس البنات او الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة وفي عمله ومع رئيسة ذو خلق حسن بينما يكون على من يرأسهم شديد وقاسي وكل ذلك بسبب ذلك التذبذب فادى به إلى شخصية مزدوجة في التعامل مع الآخرين .
التفرقة
ويعني عدم المساواة بين الأبناء جميعا والتفضيل بينهم بسبب الجنس او ترتيب المولود او السن او غيرها نجد بعض الأسر تفضل الأبناء الذكور على الإناث او تفضيل الأصغر على الأكبر او تفضيل ابن من الأبناء بسبب انه متفوق او جميل او ذكي وغيرها من أساليب خاطئة وهذا بلاشك يؤثر على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون الحقد والحسد تجاه هذا المفضل وينتج عنه شخصية أنانية يتعود الطفل ان يأخذ دون ان يعطي ويحب ان يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الآخرين ويصبح لا يرى الا ذاته فقط والآخرين لا يهمونه ينتج عنه شخصية تعرف مالها ولا تعرف ما عليها تعرف
حقوقها ولا تعرف واجباتها .

الأحد، 5 فبراير 2012

سلسلة زاد المربي ( نصائح قيمة لكل مربي ) :

سلسلة زاد المربي ( نصائح قيمة لكل مربي ) :


التربية والتعليم خير ما ينتظر أثره وثمرته في الحياة، ويرجى ثوابه وأجره الستمر بعد الرحيل.


فهل استشعرت هذا
أيها المربي(والدان أو غيرهما) عند أدائك لمهامك في التربية؟

قال الذهبي في معجم شيوخه عن البرزالي: "وهو الذي حبَّب إليَّ طلب الحديث؛ فإنه رأى خطي فقال: خطُّك يشبه خطَّ المحدثين! فأثَّر قوله في نفسي"
وأنت ترى الذهبي علمًا في أهل الحديث!
فاربط ولدك أو تلميذك بالصالحين في كنيته أو اسمه أو صفته.



الإعراض عن المتربي أحيانًا عند الخطأ أسلوب تربوي مفيد، ولكن ليحصل المقصود منه لابد أن يكون للمعرض مكانة في نفس المتربي، وإلا فلن يكون للإعراض أثر إيجابي عليه، بل ربما يشعر أنه استراح.

"مما ينبغي أن يعتمد: حال الصبي وما هو مهيأ له منها، فلا يحمله على غيره- وهو مباح-؛ فإن حمله على غيره لم يفلح فيه، وفاته ماهو مهيأ له، فإذا رآه حسن الفهم واعيًافهذه من علامات تهيئته للعلم، وإن رأى عينه مفتوحة على الصنائع، مستعدًّا لها وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه"
(ابن القيم بتصرف)

عن معاذ –رضي الله عنه- قال: أخذ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيدي فقال: ((إني أحبك يا معاذ)). فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله. فقال –عليه الصلاة والسلام-: ((فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) صحيح النسائي.


قال ابن رجب: "ومن هنا كان بعض السلف كسليمان التيمي يقولون إنه لا يُحسن أن يعصي الله. وأوصت امرأة بنيها فقالت: تعودوا حب الله وطاعته؛ فإن المتقين ألفوا الطاعة فاستوحشت جوارحهم من غيرها".



- لو أخطأ أحد في حقه كيف يدافع عن حقه، وكيف يتعامل بلا عدوان ولا ضعف.
- إلى من يلجأ لفض المشكلات في التعاملات اليومية.
- كيف يستأذن عند الدخول أو الجلوس بين اثنين.
- لو انسكب شيء عليه كيف يتصرف.
- لو جُرح وخرج منه الدم....إلى غيرها من المواقف.

وليس من دور الوالد اختيار الصديق لولده، بل عليه ترك المجال في ذلك له، والذي يتوجب على الوالد فعله هو تعليمه أسس اختيار الصديق ومعايير الصديق الجيد، ومهارات التواصل مع الآخرين بطريقة التوجيه المباشر أو من خلال القدوة الحية.


- الابتعاد عن أسباب العناد أولا قبل البحث عن علاج.
- إعطاؤه الأشياء التي ليس فيها مشكلة، فليس جميع الأشياء ممنوعة.
- إذا حصل المنع فلابد من الحزم وعدم التأثر بردة الفعل.
- ليكن المربي أكثر حرصا وإصرارا على تربية الطفل وتأديبه من الطفل على تحقيق أسلوبه.
3- تشبيه المتربي بالأخيار في شيء من صفات خلقته أو طبائعه يغرس في نفسه التلعق بهديهم، وحب اللحاق بهم. 4- إن لمطابقة أفعال المربي لأقواله واقتران علمه بعمله أهمية كبرى في حياة المتربي، فمن خلال القدوة تتجلى الأفكار، وترسخ القناعات، وأما إذا اخلتف الفعل عن القول فإن المتربي سيمثل الأقرب إلى هواه ومشتهاه، ويعتاد التمني والتحلي بما ليس عنده، ويبرر أخطاءه من خلال تقصير القدوات، وقد قال شعيب لقومه:" وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه". 5-يحرص المعلم في الأسابيع الأولى على تحديد واضح وصريح لأسس وقواعد العلاقة بينه وبين طلابه، وأيضًا بين الطلاب أنفسهم أثناء وجوده معهم في الحصة أو غيرها، وذلك من خلال المناقشة والحوار وتلخيص ذلك في نقاط محددة يتفق عليها-شفهيًا أو تحريريًا-مما يكون له بالغ الأثر في حسن العلاقة بينهما بعد ذلك. 6- "كان -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا اطَّلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عنه حتى يُحدث توبة" صححه الألباني. 7-(مراعاة ميول المتربي) 8- من الحب تستمد التربية تأثيرها، وتعمق صلاتها، وكلمة(أحبك)تفسح الطريق لكل رسالة تربوية توجهها. 9- قال بعض المتقدمين: مهما ظهر من الصبي من خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يُكرم عليه ويُجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين الناس، فإن خالف ذلك مرة فينبغي أن يُتغافل عنه، ولا سيما إذا اجتهد في إخفائه؛ فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة، فإن عاد ثانية فينبغي أن يعاقب سرًا ويعظم الأمر فيه. 10- من أحسن ما يحمي المتربي مما يضره إشغاله بما ينفعه حتى تطمئن نفسه إليه وتألفه؛ لأن من تعود الطاعة استوحش المعصية، ومن ألف المعصية ثقلت عليه الطاعة. 11- غياب القدوة الحقيقية يهيء نفس المتربي للتعلق بأي اسم لامع، ولو كان ممن لا يستحق الحفاوة والتكريم، لأنه "صادف قلبًا خاليًا فتمكنا"؛ لذا كان السابقون يعلمون أبناءهم السيرة منذ الصغر. قال علي بن الحسين: "كنا نتعلم مغازي النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وسراياه كما نتعلم السورة من القرآن". 12- عبارة(أنت صغير) تصنع جيلاً من كبار الأعمار صغار الهمم ضعاف العزيمة، فالذي يشعر دائمًا أنه صغير لن يفكر ولن يبدع ولن يبتكر، بل سيظل يكرر أخطاءه ويواصل تقصيره، ثم يعتذر لنفسه بأنه لا يزال صغيرًا. 13- لابد من تعليم الطفل ردود الفعل المناسبة في المواقف والأحداث المختلفة، من مثل: 15- في كثير من الأحيان يجهد الوالدان في تطبيق الكثير من الوسائل التربوية الحديثة والقديمة في توجيه أبنائهم نحو الخير، وهذا حسن، إلا أنهم قد يغفلون في غمرة ذلك عن وسيلة هي الأقوى والأكثر فاعلية وهي مداومة الدعاء لهم بالخير والصلاح، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء). 16- كيف تتعامل مع الطفل العنيد؟ 17- التقليد والمحاكاة من خصائص مرحلة الطفولة، وهو سلاح ذو حدين؛ ففي حين أنه مفيد في التصرف الحسن والسلوك الجيد: كالاحترام والنظافة والترتيب...ألخ، إذ التربية عن طريقة القدوة أولى من غيرها، إلا أنه ينبغي الحذر من التصرفات الخطرة: كاستخدام السكين، فضلا عن المحرمة أو الخاطئة كالشتم؛ لئلا يقلدها الطفل.
1- قال بعض السلف: "كل مالا يراد به وجه الله يضمحل" ففي بداية كل عمل، وكل عام يتجدد التذكير بالنية التي تحفظ هذا العمل من ذهاب الأثر في الدنيا، والأجر في الآخرة. 2- قال ابن القيم –رحمه الله-: "أنفع الناس لك رجل مكَّنك من نفسه حتى تزرع فيه خيرًا، أو تصنع إليه معروفًا، فإنه نعم العون لك على منفعتك وكمالك، فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر" الفوائد. 14- في بداية تعامل الأبناء مع الجو المدرسي تظهر أهمية اختيار الأصدقاء، فـ(المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).

كيف يعلم الأب أبناءه التوحيد؟




كيف يعلم الأب أبناءه التوحيد؟

بسم الله الرحمن الرحيم
سُئِل العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -
كيف يعلم الأب أبناءه التوحيد؟

فأجاب:
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
يعلمهم التوحيد كما يعلمهم غيره من أمور الدين،
ومن أحسن ما يكون في هذا الباب:
كتاب ((ثلاثة الأصول)) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
إذا حفظوه عن ظهر قلب
وشرح لهم معناها على الوجه المناسب لأفهامهم وعقولهم
صار في هذا خير كثير؛
لأنها مبنية على السؤال والجواب وبعبارة واضحة سهلة ليس فيها تعقيد،

ثم يُريهم من آيات الله ليطبق ما ذُكِر في هذا الكتاب الصغير:
(الشمس) يقول: من الذي جاء بها؟
القمر، النجوم، الليل، النهار...
ويقول لهم: الشمس من الذي جاء بها؟ الله.
القمر؟ الله.
الليل؟ الله.
النهار؟ الله.
كلها جاء بها الله عز وجل
حتى يسقي بذلك شجرة الفطرة؛ لأن الإنسان بنفسه مفطور على توحيد الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).

وكذلك يعلمهم الوضوء،
كيف يتوضؤون بالفِعل؟
يقول: الوضوء هكذا ويتوضأ أمامهم،
وكذلك الصلاة،

مع الاستعانة بالله تعالى، وسؤاله عز وجل الهداية لهم،

وأن يتجنب أمامهم كل قول مخالف للأخلاق أو كل فعل محرم،
فلا يعودهم الكذب ولا الخيانة ولا سفاسف الأخلاق،
حتى وإن كان مبتلىً بها ،
كما لو كان مبتلىً بشرب الدخان فلا يشربه أمامهم؛ لأنهم يتعودون ذلك ويهون عليهم.

وليعلم أن كل صاحب بيت مسؤول عن أهل بيته؛ لقوله تبارك وتعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)
ولا يكون وقايتنا إياهم النار إلا إذا عوَّدناهم على الأعمال الصالحة
وترك الأعمال السيئة،
ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكد ذلك في قوله:
(الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته) .

وليعلم الأب أن صلاحهم مصلحة له في الدنيا والآخرة،
فإن أقرب الناس إلى آبائهم وأمهاتهم هم الأولاد الصالحون من ذكور وإناث. ( وإذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

نسأل الله تعالى أن يعيننا جميعًا على ما حملنا من الأمانة والمسؤولية.
(سلسلة نور على الدرب شريط رقم 350 الوجه ( أ )

الثلاثاء، 31 يناير 2012

كيف ننمي عوامل الرجولة في شخصيات أطفالنا ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

فأنقل إليكم إخوتي هذا موضوع المهم جدا، والذي ينبغي للوالدين الاهتمام به، خاصة وأننا نرى في هذا الزمان كيف أن الفطر بدأت تنتكس ويكثر المخنثون والمسترجلات،، والله المستعان،،

فهذه وسائل طيبة نافعة -بإذن الله- في تنمية الرجولة في الأولاد، سائلة الله -عز وجل- أن تكون عونا للآباء بعد التوكل عليه وسؤاله التوفيق فهو نعم الوكيل وأكرم مسئول.

******
يقول محمد الفاتح : (لقد كانت أمي تأخذني مرارًا إلى الشاطئ، وتشير بإصبعها إلى أسوار القسطنطينية وتقول لي: أنت فاتح تلك المدينة، ولمثل هذا اليوم أربيك).

ثم يضيف: (فكنت وأنا صغير أركب الفرس وأقتحم به الموج ناحية القسطنطينية، متخيلًا يومًا أقود فيه الجيوش لفتحها .. إلى أن كان..!).



*إن موضوع هذا السؤال هو من المشكلات التربوية الكبيرة في هذا العصر
وهناك عدة حلول إسلامية وعوامل شرعية لتنمية الرجولة في شخصية الطفل
ومن ذلك ما يلي :


التكنية

مناداة الصغير بأبي فلان أو الصغيرة بأم فلان ينمي الإحساس بالمسؤولية ويشعر الطفل بأنه أكبر من سنه
فيزداد نضجه ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد ويحس بمشابهته للكبار وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني الصغار فعن أنس رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير(طائر صغير كان يلعب به )
*وعن أم خالد بنت خالد قالت : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة
( الخميصة ثوب من حرير ) فقال : من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم قال: ائتوني بأم خالد فأتي بها تحمل
( وفيه إشارة إلى صغر سنها ) فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبلي وأخلقي وكان فيها علم أخضر أو أصفر
فقال : يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشيه حسن( رواه البخاري )




أخذه للمجامع العامة وإجلاسه مع الكبار

*وهذا مما يلقح فهمه ، ويزيد في عقله ، ويحمله على محاكاة الكبار ، ويرفعه عن الاستغراق في اللهو واللعب
وكذا كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم .

تحديثهم عن بطولات السابقين واللاحقين والمعارك الإسلامية وانتصارات المسلمين
*لتعظم الشجاعة في نفوسهم ، وهي من أهم صفات الرجولة ، وكان للزبير بن العوام رضي الله عنه طفلان

أشهد أحدهما بعض المعارك ، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه .

وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير :
(أنه كان مع أبيه اليرموك فلما إنهزم المشركون حمل فجعل يجهزعلى جرحاهم )

وقوله يجهز أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره.



تعليمه الأدب مع الكبار

ومن جملة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يسلم الصغير على
الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير ) رواه البخاري .


إعطاء الصغير قدره وقيمته في المجالس

ومما يوضح ذلك الحديث التالي :
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه
وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال : ياغلام اتأذن لي أن أعطيه الأشياخ
قال : ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يارسول الله فأعطاه إياه . رواه البخاري.

وذلك يكون بأمور مثل :

1- إلقاء السلام عليه ، وقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مر على غلمان فسلم عليهم .
2- استشارته وأخذ رأيه .
3- توليته مسؤوليات تناسب سنه وقدراته .
4- استكتامه الأسرار.
ويصلح مثالا لهذا والذي قبله حديث أنس قال :
أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان قال : فسلّم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة .
قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر . قالت : لا تحدثن بسر رسول الله صلى لله عليه وسلم أحدا. رواه مسلم .



تعليمهم الرياضات الرجولية
كالرماية والسباحة وركوب الخيل .




تجنيبه أسباب الميوعة

فيمنعه وليه من رقص كرقص النساء ، وتمايل كتمايلهن ، ومشطه كمشطتهن ،
ويمنعه من لبس الحرير والذهب . وقال مالك رحمه الله : ( وأنا أكره أن يلبس الغلمان
شيئا من الذهب ، لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب ، فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير .


- تجنب أهانته خاصة أمام الآخرين
- عدم احتقار أفكاره وتشجعيه على المشاركة
- إعطاؤه قدره وإشعاره بأهميته


وهناك وسائل أخرى لتنمية الرجولة لدى الأطفال منها:

1- تعليمه الجرأة في مواضعها ، ويدخل في ذلك تدريبه على الخطابه.
2- الاهتمام بالحشمة في ملابسه وتجنيبه الميوعة في الأزياء وقصات الشعر والحركات والمشي .
3- إبعاده عن الترف وحياة الدعة والكسل والراحة والبطالة وقد قال عمر : اخشوشنوا فإن النعم لاتدوم .
4- تجنيبه مجالس اللهو والباطل الغناء والموسيقى فإنها منافيه للرجولة ومناقضة لصفة الجد .
 http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=15637

السبت، 28 يناير 2012

قُرَّةُ عَيْنِ الأَبَوَيْن في رِعَايَةِ و تَرْبيَّةِ البَنَاتِ و البَنِين


قُرَّةُ عَيْنِ الأَبَوَيْن




في رِعَايَةِ و تَرْبيَّةِ البَنَاتِ و البَنِين




الأولادُ و الذُّريّةُ نِعمةٌ مِن نِعمِ الله الجليلةِ ، تَقرُّ بها العُيونُ ، و تبتهجُ لها النّفـوسُ ، وتطمئن إليها القُلـوبُ ، و هم زينةُ الحياةِ ، و شَجَا الأرواحِ ، و ريحانةُ الدُّنيا ، وفلْذةُ الأكبادِ ، و ثمرةُ الفؤادِ ، قال تعالـى : { المَالُ وَ البَنُونَ زِينَـةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَ خَيْرٌ أَمَلاً}[ الكهف : 46 ] . و هذه النّعمةُ لا تكونَ نعمةً حقيقيّةً إلاّ إذا قامَ الأبوانِ بواجبِها و حقِّها ، و أحسنَا رِعايتَها .
و الأولادُ سببٌ لانتفاعِ الآباءِ ، فابْنُ آدمَ ينقطعُ تجدُّدُ ثوابهِ و أجرِه بخروجِه مِن دارِ الدّنيا ، ولمّا كانَ الولـدُ مِن كسْبِ أبيه انتفعَ به ، فكلُّ عملٍ صالحٍ يَقومُ به الولدُ يُكتَبُ للوالدِ مِثلُه - و لو بعدَ موتِه - مِن غيرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أجرِه شيءٌ ؛ و ذلك لأنّ الدّالَ على الخيرِ كفاعلِه ؛ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملُـه إلاّ مِن ثلاثةٍ ، إلاّ مِن صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ يُنتفَعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو له " ( 1 ). و لا يكونُ الولدُ صالحاً – عادةً – إلاّ إذا أحسنَ والداه تربيّتَه ، و هذّبَا سلوكَه و أخلاقَه .
و المؤمنونَ الصّادقونَ يَرفعونَ أكُفَّهم إلى ربِّهم مُتضرِّعينَ إليه أنْ يُكرِمهم بالذُّريّةِ الصّالحةِ ، و يجعلَ أبناءَهم قُرّةَ أعيُنهم ، قال الله تعالى - حاكياً قول نبيّه زكريـا عليه السلام - : {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } [ آل عمـران : 38 ] أي : " طاهرةَ الأخلاقِ ، طيّبةَ الآدابِ ، لِتكمُلَ النّعمةُ الدّينيّةُ و الدّنيويّةُ بهم " ( 2 ) .
و هذا مَطلبُ عبادِ الرّحمنِ : {وَ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } [ الفرقان: 74 ] يعني: " الذينَ يسألونَ اللهَ أنْ يُخرِجَ مِن أصلابِهم و ذُرّياتهم مَن يُطيعُه و يعبدُه وحدَه لا شريكَ له " ( 3 ) .
و الاهتمامُ بالأولادِ - رِعايةً و نُصحاً و توجيهاً - سِمةُ المؤمنينَ ، و صِفةُ عبادِ اللهِ الصّالحينَ ؛ فهذا نبيُّ اللهِ يعقوبُ - عليه السلام - و هو على فراشِ الموتِ ، لم ينْسَ أنْ يُوصيَ أبناءَه بالثّباتِ علـى العقيدةِ الصّحيحـةِ ، قال تعالى : {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَـاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ البقرة : 133 ] .
و هذا لُقمانُ - الذي آتاهُ اللهُ الحِكمةَ - " يُوصِي ولدَه الذي هو أشفقُ النّاسِ عليه و أحبُّهم إليه ، فهُو حقيقٌ أنْ يَمنحَه أفضلَ ما يعرفُ " ( 4 ) . لذا وعَظَهُ مَوعِظةً جامعةً ، و نَصَحَهُ نَصيحةً نافعةً ، و أمرَه بعبادة اللهِ وحده ، وحذَّرهُ تحذيـراً شديداً ِمِن أنْ يجعلَ لربِّه ندّاً و مَثيلاً ، و بيّنَ له خُطورةَ الإشراك بالله ؛ قال عزّ و جلّ : {وَ إِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَ هُـوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [ لقمان : 13 ] .
ثمّ وجَّهه للعملِ بالأخلاقِ الفاضلـةِ ، فقـالَ {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَ أْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }[ لقمان : 17 ] .
و بعدها نهاهُ عن الأخلاقِ السّيئةِ و الخصالِ الوضيعةِ ، فقالَ : {وَ لاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًـا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ~وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيـرِ }[ لقمان : 18 – 19 ] .
فـ " الحمدُ للهِ الذي مَنَّ علينا بنعمةِ الأولادِ ، وفتَحَ لنا مِن أسبابِ الهدايةِ كلَّ بابٍ ، و رغّبَ في طُرقِ الصّلاحِ و حذّرَ مِن طُرقِ الفسادِ ... اُشْكرُوه على ما أنعمَ به عليكم مِن نعمةِ الأولادِ ، و اعلمـوا أنَّ هذه النّعمةَ فتنةٌ للعبدِ و اختبارٌ ، فإمّا مِنحةٌ تكونُ قُرّةَ عينٍ في الدّنيا و الآخرةِ ، سُرورٌ للقلبِ ، و انبساطٌ للنّفسِ ، و عونٌ على مكابدِ الدّنيا ، وصـلاحٌ يحدوهم إلى البرِّ في الحياةِ و بعد المماتِ ، اجتماعٌ في الدّنيا على طاعةِ اللهِ ، و اجتمـاعٌ في الآخرةِ في دارِ كرامـةِ الله :{ وَالذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}[ الطّور : 21 ] " ( 5 ) .
و إنّ رِعايةَ الأولادِ و تربيتَهم و تعليمَهم و أداءَ حُقوقِهم كاملةً على الوجهِ الذي يُرضِي اللهَ عزّ وجلّ مَسؤوليّةُ الأبـوينِ كليهما ، و المسؤوليّةُ المُلقاةُ على عاتقِهما نحوَ أولادِهما عظيمةٌ ، و ذاتُ شـأنٍ كبيرٍ ، و ذلك لأنّهم رجالُ المستقبـلِ ، وقُوّتُه المنتظرةُ ، و دعيمتُه التي سيقومُ عليها . والقيامُ بهذه المهمّةِ يتطلّبُ فهماً تامّاً لهذه المسؤوليّةِ حتّى تُؤدَّى على الوجهِ المطلوب ؛ فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ- رضي الله عنهما - أنّه سمعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه و سلم قال : " كُلّكم راعٍ فمسؤولٌ عنْ رعِيَّتِه ، فالأميرُ الذي على النّاسِ فهو راعٍ عليهم و هُو مَسؤولٌ عنهم ، و الرَّجلُ راعٍ على أهلِ بيتِه و هو مَسؤولٌ عنهم ، و المرأةُ راعيةٌ على بيتِ بَعْلِها و وَلَدِه و هي مَسؤولةٌ عنهم ، و العبدُ راعٍ على مالِ سيِّدِه و هو مَسؤولٌ عنه ، ألاَ فكُلُّكم راعٍ و كُلُّكم مَسؤولٌ عن رعيَّتِه " ( 6 ) .
وعنْ عُثمانَ الحاطبي قال : " سمعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ لرجُلٍ : " أدِّبْ ابنَك ، فإنّك مَسئُولٌ عن ولدِك ، ماذا أدّبتَه ؟ و ماذا علَّمتَه ؟ و إنّهُ مَسئُولٌ عن برِّك و طواعيتِه لك " ( 7 ) .
و مع عِظَمِ هذه المسؤوليّةِ غيرَ أنَّ كثيراً مِن الآباءِ - اليومَ - قد فرّطَ فيهـا ، و اسْتهانَ بها ، و لم يُولها الاهتمـامَ الذي تَستحقُّه ، فأضاعُوا أولادَهم ، و ظنّوا أنَّ تربيتَهم لهم تَقتصرُ على توفيرِ المأكـلِ و المشربِ و الملبسِ و المأوَى فحسبُ ، و غَفلُوا عن تأديبِهم و تهذيبِهم و توجيهِهم و إرشادِهـم ، ثمّ إذا انحرفَ أبناؤهم و نشأُوا عاقّينَ لهم ، مُتمرِّدِيـنَ عليهم أظهرُوا تسخُّطاً ، و أَبْدَوا تضجُّراً ، و أكثروا الشَّكوى لِسوءِ ما يرون ، و ما علمَ هؤلاءِ أنّهم هم السّببُ الأوّلُ في ذاك التّمرّدِ و العُقوقِ ، وهم الذين غرسُوا بُذورَ الانحرافِ بأيديهم ، فلا يحصُدُونَ إلاّ نتائجَه و آثـارَه ، و مَن يَغْرسِ الشّوكَ لا يَجْني العنبَ .
و لو أنّنا تأمّلنا جيّداً فيما نشكُوه مِن الفسادِ الأخلاقيِّ في مجتمعاتنا ، و ظهورِ المنكراتِ ، وانتهاكِ الحُرماتِ ، و زَيْـغٍ في المعتقداتِ ، و تهاوُنٍ في العملِ بالواجباتِ ، لوجدنا أنَّ سببَ ذلكَ كلِّه هو تَرْكُ التّربيّةِ ، و إهمالُ التّأديبِ في وقتِه .
قال ابن قيّم الجوزيّة - رحمه الله تعالى - : " و ممّا يحتاجُ إليه الطّفلُ غايةَ الاحتياجِ الاعتناءُ بأمرِ خُلُقِه ، فإنّهُ يَنشأُ على ما عوّدَه المربّي في صِغرِه ، مِن حَرْدٍ و غَضَبٍ و لجَاجٍ و عَجَلةٍ و خِفّةٍ مع هواه و طَيْشٍ و حِدّةٍ و جَشَعٍ ، فيصعُبُ عليه في كِبرِه تَلافي ذلك ، و تصيرُ هذه الأخلاقُ صِفاتٍ وهيئاتٍ راسخةً له ، فلو تحرّزَ منها غايةَ التّحرُّزِ فضحتْه - و لا بُـدّ - يوماً ما ، و لهذا تجدُ أكثرَ النّاسِ مُنحرفةً أخلاقُهم ، و ذلك مِن قِبَلِ التّربيةِ التي نشأَ عليهـا ... و كمْ مَن أشْقَى ولـدَه و فلْذَةَ كبدِه في الدّنيا و الآخرةِ بإهمالِه ، و تَرْكِ تأديبِه ، و إعانتِه له على شهوتِه ، و يزعُمُ أنّه يُكرِمُه و قد أهانَه ، و أنّه يرحَمُه و قد ظلمَهُ و حَرَمَهُ ، ففاتَه انتفاعُه بولدِه ، وفوّتَ عليه حظَّه في الدّنيا والآخرةِ . وإذا اعتبرتَ الفسادَ في الأولادِ رأيتَ عامّتَه مِن قِبَلِ الآباءِ ...فما أفْسدَ الأبناءَ مِثلُ تفريطِ الآباءِ و إهمالِهم و استسهالِهم شَرَرَ النّارِ بين الثّيابِ ، فأكثـرُ الآباءِ يعتمدونَ مع أولادِهم أعظمَ ما يعتمدُ العَدوُّ الشّديدُ العداوةِ مع عدوِّه و هم لا يشعرونَ ، فكمْ مِن والدٍ حرَم ولدَه خيرَ الدّنيا و الآخرةِ ، و عرّضَه لهلاكِ الدّنيا و الآخرةِ ، وكُلُّ هذا عواقبُ تفريطِ الآباءِ في حقـوقِ الله و إضاعتِهم لها ، و إعراضُهُم عمّا أوجبَ اللهُ عليهم مِن العلمِ النّافعِ و العملِ الصّالحِ حرَمَهم الانتفاعَ بأولادِهم ، وحرَمُ الأولادِ خيرَهـم و نفْعَهم لهم هو مِن عُقوبةِ الآباءِ" ( 8 ) .
وقد جاءت نُصوصُ الوحيَيْنِ مِن كتابِ اللهِ تعالى و سنّةِ رسولِه صلى الله عليه و سلم تبيِّنُ السّبيلَ الأحسنَ ، و الطّريقَ الأمثلَ ، و المنهـجَ الأكملَ ، الذي يُحتذَى به في حُسْنِ تربيّةِ الأولادِ ، و ذلك بالسّعيِ في إحاطتِهم بسِياجِ الشّرعِ ، و إلزامِهم بالتّمسُّـكِ بأمورِ الدّينِ - قولاً و عملاً و اعتقاداً - و العملِ بتعاليمِه و آدابِه ، و إبعادِهم عن الرّذائلِ و المعاصي و المُنكراتِ .
فإنْ تخلّى الآباءُ عن هذه الواجباتِ ، و أهملُوا رِعايةَ أولادِهـم ، نتجَ عن ذلكَ عواقبُ وخيمةٌ ، و أضرارٌ جسيمةٌ ، لأنَّ التّهاوُنَ و التّقصيرَ في تربيّـة الأبناءِ خلَلٌ واضحٌ ، و خطأٌ فادحٌ ، و في ذلك أعْظمُ الخطرِ ، و أشدُّ الشّرِّ ، و لإِنْ يَخْسرَ الآباءُ أموالَهم و يُضيّعُوا ثروتَهم أهْونُ و أيْسرُ مِن أنْ يخسَرُوا عقائدَ أبنائِهم السّلفيةَ ، و أخلاقَ الإسلامِ المرضيّةَ .
قالَ اللهُ تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِـدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [ التّحريم : 6 ].فإذا كنتَ - أيّها الأبُ الرّحيمُ ! - تَصونُ ولـدَك مِن نارِ الدّنيا ، و تحفظُه منها أشدَّ الحِفظِ ، و تخشى عليه منها أعْظمَ الخشيةِ ، و ما هي سِوى جُزءٍ مِن سبعينَ جزءً مِـن نارِ جهنّمَ( 9 ) فكيف تَطيبُ نفسُك أنْ تُسلِّمَ فلْذةَ كبدِك لنارِ الآخرةِ ، و تقذفُه فيها بسوءِ تربيتِك له ، و ببُعدِه عـن تعاليم الإسلامِ ، و ترْكِه لأوامرِه و فضائلِه ، و ارتكابِه لنواهيه و زواجرِه .
و إنْ سألتَني و قلتَ : كيف أَقي ابْني النّارَ و مِن حرِّها و لهبِهـا ؟ فالجوابُ : إنّ وقايتَك له تكونُ ببيانِ الحقّ و إظهـارِ منافعِه ، و أمْرِه بالعملِ به ، و ببيانِ الباطلِ و إبرازِ أضرارِه ، و تحذيرهِ منه و مِن الوقوعِ فيه ، و بالحرصِ علـى تعويدِه على الطّاعةِ و تحبيبِها له ، و تبغيضِه للمعصيةِ و تنفيرهِ منها ، لا سيما إنْ صغيرا ، لأنَّ " التّربيّةَ في الصّغرِ كالنّقشِ على الحجَرِ " .
و يظهرُ مِن خلالِ النّصوصِ التي سِيقتْ آنفاً وُجوبُ تربيّةِ الأولادِ على الدّينِ و الخُلُقِ ، وأنّهم أمانةٌ في أعْناقِ أوليائِهم ، و" إنَّ اللهَ سائِلٌ كُلَّ راعٍ عمّا استرعاهُ ، أحَفِظَ ذلك أم ضَيَّعَ ؟ حتّى يَسألَ الرّجُلَ على أهلِ بيتِه " ( 10 )وأنّ أوْلى النّاسِ ببرِّ الرّجُلِ ، و أحقَّهم بمعروفِه ، هم أبناؤُه و ذُرِّيتُه ، و أحسنُ ما يمكنُ أنْ يمنحَهم إيّاه هو تربيّتُهم و تهذيبُهم ، و ذاك مِن حقّهم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " و إنّ لولدِك عليكَ حقّاً " ( 11 ) .
قالَ ابنُ الحاج : " قالَ القاضِي أبو بكرِ بنِ العربي - رحمهُ اللهُ - في كتابِ " مراقي الزُّلفى " له : " اعلمْ أنَّ الصّبيَّ أمانةٌ عند والديهِ ، و قلبُه الطّاهرُ جوهرةٌ نفيسةٌ ساذجةٌ خاليةٌ عن كلِّ نقشٍ ... فإنْ عُوِّدَ الخيرَ و عُلِّمه نشأَ عليه ، و سَعِد في الدّنيا و الآخرةِ ، يُشاركُه في ثوابِه أبواهُ و كلُّ مُعلِّمٍ له و مُؤدِّبٍ ، و إنْ عُوِّدَ الشّرَّ و أُهمِل إهمالَ البهائـمِ شَقِيَ و هلكَ و كان الوِزرُ في رقبةِ القيِّمِ به و الوليِّ عليه " ( 12 ) .


------------------------
( 1 ) رواه مسلم ( 1631 ) .
( 2 ) انظر : " تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنّان " للشّيخ السّعدي ( ص : 129 ) .
( 3 ) انظر : " تفسير القرآن العظيم " لابن كثير ( 6 / 132 )
( 4 ) انظر : " تفسير القرآن العظيم " لابن كثير ( 6 / 336 ) .
( 5 ) انظر : " الضّياء اللاّمع مِن الخُطب الجوامع " للشّيخ محمّد بن صالح العثيمين ( ص : 612 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 2554 ) و مسلم ( 1829 ) .
( 7 ) رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (8295 ) .
( 8 ) " تحفة المودود بأحكام المولود " ( ص : 240 - 241 ) .
( 9 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيَّ صلى الله عليه و سلم قال : " نارُكم هذه التي يُوقدُ ابنُ آدمَ جُزءٌ مِن سبعين جزءً مِن حرِّ جهنّمَ " . قالوا : و اللهِ إنْ كانت لكافية يا رسول الله قال : " فإنّها فُضِّلتْ عليها بتسعةٍ و ستّينَ جزءً كلُّها مِثلُ حرِّها " أخرجها البخاري ( 3092 ) و مسلم - و اللّفظُ له - ( 2843 ) .
( 10 ) أخرجه النّسائي في " السّنن الكبرى " ( 9129 ) و ابن حبّان في " صحيحه " ( 4493 ) انظر " الصّحيحة " ( 1636 )
( 11 ) أخرجه مسلم ( 1159 ) .
( 12 ) " المدخل " ( 4 / 295 ) .
 ( الجزء الثّاني )


الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين :
بعد الكلام المجمـل عن تربيّة الأولاد ورعايتهم ، و الذي سبق في الجزء الأوّل مِن مقال " قرّة عين الأبوين " ، ها أنا ذا ألتقي - مرّة أخـرى- بقرّاء منتدانا الكرام ، لبسْط القـول ، و تفصيل الكلام ، فيما يتعيّن علـى الوالدين أن يَعلموه و يُعلّموه أبناءهم ، و يُنشئوهم عليه ، فأقولُ - و بالله أستعين - :

أوّل ما يُعلَّم الصّبيّ العقيدة الصّحيحة :

على الآباء أن يغرسوا العقيدة الصّافية الخالصة في نفوس أبنائهم ، و يلقّنوهم كلمة التّوحيد مِن صغرهم , و يربّوهم على مراقبة الله و خوفه في السّرّ و العلانية ، و يُعْلموهم أنّه في السّماء ، و أنّه يسمع كلامهم ، ويرى مكانهم ، و يَعلم سرّهم و نجواهم ، إلى غير ذلك مِن أمور العقيدة الميسّرة ، التي تلائم سنّهم ، و تتناسب مع صغرهم ، و هذا ليتربّوا على معرفة الله و توحيده ، و حفظ حدوده ، فيلجأون إليه في الرّخاء و الشّدّة ، و يسألونه و يستعينون به ويتوكّلون عليه ، لأنّهم لُقِّنوا أنّه لا يملك لهم أحـدٌ - مِن الخلق- نفعاً و لا ضرّاً إلاّ بإذن الله ، و أنّ الله تعالى معهم ، ينصرهم و يؤيّدهـم ، و ييسّر لهم أمورهم ، ماداموا متمسّكين بشرع ربّهم - إخلاصاً و اتّباعاً - و يُستحسن تشويق الصّغار و تهيئتهم بلطف العبارة ، وتنبيههم إلى أهمّية ما يُلقى عليهم ، مع إشعارهم بسهوله حفظه وفهمه ووعيه ، ويكون ذلك بأسلوب مختصر ، و كلام جامـع و مُوجز و واضح ، ليكون أوقع في النّفس . و هذا الذي ركّز عليه لقمان الحكيم في موعظته لابنه ، إذْ بدأها بنهيه عن الشّرك - و هو أمرٌ بالتّوحيد - فقال : }يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ { [ لقمان : 13 ] . و هو ما تجلّى و ظهر في وصيّة رسول الله صلّى الله عليه و سلم لابن عمّه عبد الله بن عبّاس ، و هو فتًى ، إذْ قال - رضي الله عنهما - : " كنتُ خلف رسول الله صلّى الله عليه و سلم يوما ، فقال : " يا غلام ! إنّي أعلّمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألتَ فاسأل الله ، و إذا استعنتَ فاستعن بالله ، و اعلم أنّ الأمّة لو اجتمعتْ على أنْ ينفعوك بشيء ، لم ينفعـوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك ، و لو اجتمعـوا على أنْ يضرّوك بشيء ، لم يضرّوك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك ، رُفعـت الأقلام ، و جفّت الصّحف "[1].
قال ابن قيّم الجوزيّة - رحمه الله- : " فإذا كان وقت نطقهم فليُلقَّنوا " لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله " ولْيَكن أوّل ما يقرع مسامعهم : معرفة الله - سبحانه - و توحيده ، و أنّه - سبحانه - فوق عرشه ، ينظر إليهم ، و يسمع كلامهم ، و هو معهم أينما كانوا "[2]
ولْيَكن تعليم الصّغار توحيد الله قبل أيّ علم آخر
، بل هو مقدّم على تعلّم كتاب الله تعالى ؛ فعن جُندُب بن عبد الله رضي الله عنه قال : " كنّا غلمانا حزاوِرة [3]مـع رسول الله صلّى الله عليه و سلم فيعلّمنا الإيمان قبل القرآن ، ثمّ يعلّمنا القرآن ، فازددنا به إيمانـا . و إنّكم - اليوم - تعلّمون القرآن قبل الإيمان "[4].
و هذا هو المنهج الذي سار عليه سلف هذه الأمّة ، إذْ كانوا يهتمّون بعقائد أبنائهم ، و يعلّمونهم توحيد الله منذ الصّغر ؛ فعن جعفر عن أبيه قال : " كان عليّ بن الحسين يعلّم ولده ، يقول : قل : آمنت بالله ، و كفرت بالطّاغوت " [5].
و كانوا يحذّرونهم مِن مخالطة أهل البدع و الأهواء
، لِما في ذلك من العواقب الوخيمة، و الآثار السّيّئة على عقائدهم ؛ قال سعيد بن جبير رحمه الله : " لأنْ يصحب ابني فاسقا شاطرا [6] سنّيّا ، أحبّ إليّ مِن أن يصحب عابدا مبتدعا "[7] .
وكانوا يختارون لهم المعلّم السّنيّ ، و المربّي الصّالح ، صاحب الاتّباع و الخُلق الحسن
، لينشأوا على إخلاص العبادة لله ، و متابعة رسوله صلّى الله عليه و سلم . و كانوا يحذّرون مِن وضعه في يد معلِّـم مبتدع ؛ لـ " أنّ هذا العلم دِين ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم "[8]. فكمْ مِن انحراف في الخُلق ، و فساد في الاعتقـاد ، وقع فيه الصّبيّ بسبب معلّمه ؟! ؛ قال أبو إسحـاق الجُبْنَيانيّ : " لا تُعلّموا أولادكم إلاّ عند الرّجل الحسن الدّين ، فدِين الصّبيّ على دين معلّمه " [9].

تعليم الطّفل القرآن :

حثّ الإسلام على تعلُّم كتاب الله تعالى و تعليمه ؛
قال رسـول الله صلّى الله عليه و سلم: " خيركم مَن تعلّم القـرآن وعلّمه "[10].
و عن عمران بن يزيد : حدّثني عبد الله بن عيسى قال : " لا تزال هذه الأمّة بخير ، ما تعلّم وِلدانها القرآن "[11].
و هذا يشمل التّعليم اللّفظيّ - تلاوةً و حفظاً - و المعنويّ - تفسيراً و شرحاً - كما يشمل الوالد بتعليمه ولده ؛ فعن أبي عبد الرّحمن قال:"حدّثنا مَن كان يُقرئنا مِن أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه و سلم أنّهم كانوا يَقترِئون مِن رسول الله صلّى الله عليه و سلم عشر آيات ، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتّى يَعلموا ما في هذه مِن العلم و العمل ، قالوا : فعلِمنا العلم و العمل " [12].
فإنْ عجز الوالد عن تعليم ولده القرآن ، أو شُغل عن ذلك ، وكّل مَن يقوم به - و لو بأجرة - فإنْ ترَك ذلك لشحّ ، قَبُح فعله .
و قد رتّب الشّرع على هذا التّعليم ثواباً و أجـراً ، لاسيما تعليم الوالد ولده ؛ فقال رسـول الله صلّى الله عليه و سلم :" مَن قرأ القرآن و تعلّمه و عمل به ، أُلبس يوم القيامة تاجاً مِن نور، ضَوؤه مثل ضوء الشّمس ، و يُكسى والداه حلّتين ، لا يقوم بهمـا الدّنيا ، فيقولان : بمَ كُسِينا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن "[13].

و بهذا التّعليم أوصى السّلف ؛ فعن عمرو بن قَيْس السَّكونيّ ، قال : سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول :" عليكم بالقرآن فتعلّموه ، و علّموه أبناءكم ، فإنّكم عنه تُسألون ، و به تُجزون ، و كفى به واعظا لمن عقل [14].
و عن أبي الضُّحى قال : قال الضّحّاك بن قَيْس : " يا أيّها النّاس ! علّموا أولادكم و أهاليكم القرآن ، فإنّه مَن كتب الله عزّ و جلّ له مِن مسلم أنْ يدخل الجنّة إلاّ قيل له : اقرأ و ارتقِ في درج الجنّة ، حتّى ينتهي إلى علمه مِن القرآن "
[15]
فكان مِن ذلك أنْ حَفظه صغارهم ، و استظهره فتيانهم ؛ فعن سعيد بن جبير قال : " إنّ الذي تدعونه المفصّل هو المحكم . قال : و قال ابن عبّاس : " توفّي رسول الله صلّى الله عليه و سلم و أنا ابن عشر سنين ، و قد قرأتُ المحكم "

[16]
.
و عن ابن أبي مُلَيْكة قال : " سمعتُ ابن عبّاس - رضي الله عنهما - يقـول : " سَلوني عن سورة النّساء ، فإنّي قـرأتُ القرآن و أنا صغير "[17].

بل كان مِن أولئك الصّغار مَن يؤمّ الكبار - و هو ابن ستّ أو سبع سنين- لحفظه ، و هو عمرو بن سلمـة- رضي الله عنهما [18].

تعليم الطّفل العلم الشّرعيّ :

بعد أن يغرس الوالد في ابنه العقيدة الصّحيحة ، و يعلّمه القرآن ، ينتقل إلى تعليمه أركان الإسلام ، وما ينفعه مِن العلوم الشّرعيّة ، التي تقوده إلى العمل الصّالح ، فيتعلّم الطّفل أحكام الصّلاة و الصّيام و الحجّ و نحوها .
و لمّا كان للعلم الشّرعي أهميّة كبرى ، و مكانة رفيعة ، كافأ رسول الله صلّى الله عليه و سلم مَن خدمه بأنْ دعا الله له أن يفقّهه في الدّين ؛ فعن عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنهما - : " أنّ النّبيّ صلّى الله عليه و سلم دخل الخلاء ، فوضعتُ له وَضوءا ، قال : " مَـن وضع هذا ؟ " فأُخبِر ، فقال : " اللّهمّ فقِّهه في الدِّين " [19]
و على المعلّم أن يتدرّج مع الطّفل في تعليمـه ، و لا يُكثر عليه حتّى لا يملّ فيكلّ ؛ قال الشّافعيّ - رحمه الله- و هـو يُوصي أبا عبد الصّمد - مؤدِّب أولاد هارون الرّشيد - : " ... و لا تخرجنّهم مِن علم إلى غيره حتّى يُحكمـوه ، فإنّ ازدحام الكلام في السّمع مَضلّة للفهم " [20].
و إذا أحسن المؤدّب تعليم الطّفل صغيرا ، حفظ العلم كبيرا ؛ قال مِسكين بن بَكْر : " مرّ رجل بالأعمش و هو يحدّث ، فقال له : تحدّث هؤلاء الصّبيان ؟! فقال الأعمش : هؤلاء الصّبيان يحفظون عليك دينك "[21].
وعن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال : " كان في هذا المكان - خَلْف الكعبة- حلْقة ، فمرّ عمرو بن العاص رضي الله عنهيطوف ، فلمّا قضى طوافه جاء إلى الحلْقـة ، فقال : " مالي أراكم نحّيتم هؤلاء الغلمان عن مجلسكـم ؟ لا تفعلوا ، أوْسِعوا لهم ، و أدْنوهم ، و أفْهموهم الحديث ، فإنّهم اليوم صغار قوم ، و يوشكوا أنْ يكونوا كبار آخرين ، قد كنّا صغار قـوم ، ثمّ أصبحنا كبار آخرين "[22].
قال ابن مُفلح - معلّقا على كلام ابن العاص رضي الله عنه السّابق- : " و هذا صحيح لا شكّ فيه ، و العلم في الصّغـر أثبت ، فينبغي الاعتناء بصغار الطّلبة ، لا سيما الأذكياء المتيقّظين الحريصين على أخذ العلم ، فلا ينبغي أنْ يجعل - على ذلك - صغرهم ، أو فقرهم و ضعفهم ، مانعا مِن مراعاتهم ، و الاعتناء بهم " [23] .
و أمّا إذا أهمل الوالد تعليم ولده ما يجب عليه معرفته ، فهو عاصٍ ، لتفريطه في الواجب ؛ قال ابن قيّم الجوزيّة - رحمه الله - : " وسمعتُ شيخنا - رحمه الله- يقول : تنازع أبوانِ صبيّا عند بعض الحكّام ، فخيّره بينهما ، فاختار أباه ، فقالت له أمّه : سلْه لأيّ شيء يختار أباه ؟ فسأله ، فقال : أمّي تبعثني كلّ يوم للكُتّاب ، و الفقيه يضربني ، و أبي يتركني للّعب مع الصّبيان ، فقضى به للأمّ ، قال : أنتِ أحقّ به . قال شيخنا : و إذا تَرك أحدُ الأبوين تعليم الصّبيّ ، و أمْـره الذي أوجبه الله عليه ، فهو عاصٍ ، و لا وِلاية له عليه ، بل كلُّ مَن لم يقم بالواجب في وِلايته فلا وِلاية له ، بل إمّا أنْ تُرفـع يدُه عن الوِلاية ، و يُقام مَن يفعل الواجب ، و إمّا أن يُضمّ إليه مَن يقومُ معه بالواجب ، إذْ المقصودُ طاعةُ الله ورسولـه بحسب الإِمكان " [24].


أمْر الصّبيّ بالصّلاة :

على وليّ الطّفل أنْ يأمره بالصّلاة ، و يُعوّده عليها ، و هو مِن حقّ الولد على أبيه ؛ قال - جلّ شأنه- : ]وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [[ طه : 132 ] و هذا هو شأن المرسلين مع أهليهم ؛ قال الله تعالى - عن نبيّه إسماعيل عليه السلام - : ]وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّلاَةِ وَ الزّكَـاةِ وَ كَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً [[ مريم : 55 ] . و هو دأب الصّالحين مع أبنائهم ، فهذا لُقمان الحكيم يخاطب ابنه - وهو يعظه - قائلا : ]يَبُنَيّ أَقِمِ الصّلاَةَ [[ لقمان : 17 ] . و قد دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام ربّه - سبحانه - فقال :]رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [[ إبراهيم : 40 ] .
و قد أمر النّبيّ صلّى الله عليه و سلم أولياء أمور الصّغار بأن يعوّدوهم على الصّلاة في سنّ مبكّرة ، فهي أعظم رُكن مِن أركان الإسلام بعد الشّهادتين ؛
فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم : " مُروا أولادكم بالصّلاة وهم أبناء سبع سنين ، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر ، و فرّقوا بينهم في المضاجع "[25].
قال ابن حجر-رحمه الله- :" فإنّ الأولاد ليسوا بمكلّفين ، فلا يتّجه عليهم الوجوب ، وإنّما الطّلب مُتوجِّه على أوليائهم أنْ يُعلّموهم ذلك ، فهو مطلوب مِن الأولاد بهذه الطّريق " [26].
لقد نبّه النّبيّ صلّى الله عليه و سلم - في هذا الحديث - على أمرين مهمّين ، في تربيّة الأولاد :
أوّلهما :
غرس الصّلاة في الأولاد وهم صغار ، ليتعوّدوها كبارا ، ويتمرّنوا عليها ، ويستأنسوا بها ؛ وكون الغلام يُضرب عليها قبل البلوغ : دليل على إغلاظ العقوبة عليه إذا تركها متعمّدا بعد البلوغ .
الثّاني :
غرس الفضيلة و العفّة فيهم ، ليبتعدوا عن الرّذائل ، و يجتنبوا الفواحش ؛ فعن عبد الله بن محمّد بن عبد الحميد قال : حدّثنا بَكْر بن محمّد قال : " سئل أبو عبد الله : في كم يُؤمر الصّبيّ بالصّلاة ؟ فذكر الجواب ، قال : ويُفرَّق بينهم في المضاجع لعشر، الغلام عن الغلام، و الجارية عن الجارية ، قال : لأنّه يهيج لعشر " [27] . هذا في الجنس الواحد ،
فكيف إذا كان بين الجنسين - الذّكور و الإناث - ؟لا شكّ أنّه أولى و أحرى .
قال عطيّة سالم - رحمه الله- : " و قد وصّى صلّى الله عليه و سلم بتربية النّشء في البداية ، و قبل البلوغ عليها ، فقال : ( وذكر الحديث السّابق ثمّ قال ) : فيُعوّد الصّبيّ على الصّلاة ، مِن السّابعة إلى العاشرة ، ثلاث سنوات ، بالتّرغيب وبالتّرهيب ، وبإعطاء الحلوى و الهدايا ، و صُحْبته إلى المسجد ، ثلاث سنوات ، فإذا بلغ العاشرة ، فإنْ كان خيِّرا طيِّبا نقِيّا ، كان ذلك كافيا له في أن يرتاد المسجد وحده ، و إلاّ ضُرب ضَرْب تأديب ، لا ضرْب تشفٍّ ، فإذا رُوّض مِن السّابعة إلى العاشـرة ، ثمّ أُلزم و ضُرب مِن العاشرة إلى الخامسة عشرة ، فلا يجري القلم عليه إلاّ و قد أصبحت الصّلاة جزءاً مِن دمه و لحمـه . و ما جنى إنسان على ولده أكثر مِن ترك تعليمه الصّلاة . فعلى العبد أنْ يفعل ما في وُسعه ، والتّوفيق و الهدايـة مِن الله - سبحانه و تعالى - " [28].
قال النّووي - رحمه الله- : " قال الشّافعي في " المختصر " : " و على الآباء و الأمّهات أن يُؤدّبوا أولادهم ، و يُعلّموهم الطّهـارة و الصّلاة ، و يضربوهم على ذلك إذا عقِلوا "، قال أصحابنا : و يأمـره الوليّ بحضور الصّلوات في الجماعة و بالسّواك ، و سائر الوظائف الدّينيّة ، و يُعرّفه تحريم الزّنا و اللّواط و الخمر و الكذب و الغيبة و شبهها " [29].
كما أنّ على وليّ الطّفل أن يتعهّده و يسأل عنه : هل أدّى صلاته أم ضيّعها ؟ فإنْ كانت الأولى ، شجّعه ليَمضي قُدُما ، و إنْ كانت الأخرى ، ذكّره و حذّره و خوّفه ،كي لا يتعوّد تركها ، ولا يتهاون فيهـا ؛ فعن سعيد بن جبير عن ابـن عبّاس - رضي الله عنهما - قال : " بِتّ عند خالتي مَيمونة ، فجاء رسول الله صلّى الله عليه و سلم بعدما أمسى فقال : " أصلّى الغلام ؟" قالوا : نعم ، فاضطجع حتّى إذا مضى مِن اللّيل ما شاء الله ، قـام فتوضّأ ، ثمّ صلّى سبعا أو خمسا ، أوْتر بهنّ ، لم يسلّم إلاّ في آخرهن " [30]. فأوّل شيء بدأ به النّبيّ صلّى الله عليه و سلم - بعد دخوله البيت- هو أنْ سأل أهله قائلا : " أصلّى الغـلام ؟ "و في ذلك بيان لما أشرنا إليه .
و إذا علِم وليّ أمْر المسلمين بتهاون بعض الآباء في أداء هذا الواجب الشّرعي ، عاقبهم على ذلك كي لا يعودوا إلى مثله قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله - : " ... بل تارك الصّلاة شرّ مِـن السّارق و الزّاني و شارب الخمر و آكـل الحشيشة ، و يجب على كلّ مُطاع أنْ يأمر مَن يُطيعه بالصّلاة ، حتّى الصّغار الذين لم يبلغوا ، قال النّبيّ صلّى الله عليه و سلم : " مُروهـم بالصّلاة لسبع ، و اضربوهم عليها لعشر ، و فرّقوا بينهم في المضاجع ".و مَن كان عنده صغير مملوك ، أو يتيم أوْ وَلد ، فلم يأمره بالصّلاة ، فإنّه يُعاقب الكبير إذا لم يأمـر الصّغير ، و يُعزّر الكبير على ذلك تعزيـرا بليغا ؛ لأنّه عصـى الله و رسوله "[31].
و لقد كان السّلف يحرصون على أمْر صغارهم بالصّلاة ، و يعاقبونهم على التّفريط فيها و إضاعتها ، و يؤدّبونهم علـى التّهاون فيها أو تأخيرها عن وقتها ، أو تفويتها عن الجماعة ؛ فعن سعيد بن عُفَير : حدّثني يعقوب عن أبيه أنّ عبد العزيز ابن مروان بعث ابنه عمر بن عبد العزيز إلى المدينة يتأدّب بهـا ، فكتب إلى صالح بن كَيْسان يتعاهـده ، فكان يلزمـه الصّلوات ، فأبطأ يوما عن الصّلاة ، فقال : ما حبسك ؟ قال : كانت مُرجّلتي تسكّن شعري ، فقـال : بلغ منك حبّك تسكين شعرك أن تُؤثره على الصّـلاة ؟! فكتب إلى عبد العزيز يذكر ذلك ، فبعث إليه عبد العزيز رسولا ، فلم يُكلّمه حتّى حلق شعره "[32].
و لا يَكتفي الوالد بأمْر صغيره بالصّلاة فحسب ، بل عليه أن يبيّن له أحكامها وكيفيتها ، و يُعلّمه كيف يتوضّأ ، وكيف يُصلّي كما كان رسول الله صلّى الله عليه و سلم يصلّي ، و لعلّ أحسن طريقة للوصول إلى تحقيق هذا التّعليم ، هـو أنْ يقوم الوالد نفسه فيصلّي أمام ولده ، فيتعلّمها الصّغير- قولا و فعلا - . و عليه أن يعوّده على أدائها بشروطها و أركانها وواجباتها ؛ قال ابن رجب الحنبلي : " ... و أمّا أنّ الصّبيّ ممنوعٌ مِن الصّلاة بدون الطّهارة ، فمتّفقٌ عليه "
[33]
.
وللوالد أنْ يُؤدّب ولده ، متى رأى منه إعراضا عن صلاته ، وله أن يضربه على تركها ضرب تأديب ، لا ضرب تعذيب هذا إنْ كان يعقل ، وإلاّ فلا ؛ قال ابن مُفلح : " قال إسماعيل بن سعيد : سألتُ أحمد عمّا يجوز فيه ضرب الولد ؟ قال : الولد يُضرب على الأدب . قال : و سألتُ أحمد : هل يُضرب الصّبيّ على الصّلاة ؟ قال : إذا بلغ عشرا . وقال حنبل : إنّ أبا عبد الله قال : اليتيم يؤدَّب و يُضرب ضربا خفيفا . و قال الأثرم : سُئل أبو عبد الله عن ضرب المعلّم الصّبيان ؟ فقال : على قدْر ذنوبهم ، و يتوقّى بجهده الضّرب ، و إنْ كان صغيرا لا يعقل ، فلا يضربه "[34].

تمرين الصّبيان على الصّيام ، و تعويدهم عليه :

لا تجب الطّاعات والفرائض على الصّبيّ إلاّ عند بلوغه ، غير أنّ للوالدين أجرا إنْ درّبا صغارهما على العبادات ، ومرّناه عليها ، كالصّيام - مثلا - و ذلك ليعتادوه كبارا ، و يسهل عليهم أداؤه إذا كُلِّفوا به و لزمهم .
وقد كان السّلف يأمرون أولادهم بالصّيام إذا أطاقوه ، و يدرّبونهم عليه منذ نعومة أظفارهم ، و دور الأمّ في ذلك عظيم فلها أن تُلهي صغارها باللُّعب المباحة حتى يمسكوا عن الطّعام و ينشغلوا بها إلى غروب الشّمس ؛ فعن الرُّبيِّع بنت مُعوّذ قالت: " أرسل النّبيّ صلّى الله عليه و سلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: " مَن أصبح مُفطرا فليُتمّ بقيّة يومه ومَن أصبح صائما فليصم " قالت : فكنّا نَصومه بعد ، و نُصوِّم صِبياننا ، و نجعل لهم اللّعبة مِن العِهن [35] فإذا بكى أحدهم على الطّعـام أعطيناه ذاك،حتّى يكون عند الإفطار"[36].
وعن ابن جريـج و معمر عن هشام بن عـروة قال : " كان أبي يأمر الصّبيان بالصّـلاة إذا عقلوهـا ، و الصّيام إذا أطاقوه " [37]
.
و صلى الله على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين.